(قال) : وإن علم وهو في السفر فلم يشهد على مطالبته فلا شفعة له.
(ش) : إذا علم وهو في السفر بالشفعة فأشهد على الطلب فهو على شفعته، لأنه قد علم منه أنه غير تارك لها بل مطالب [1] ، وكذلك إن لم يشهد لتعذر الشهود ونحو ذلك لمقام العذر، وإن لم يشهد مع وجود من تقبل شهادته سقطت شفعته، كما لو أخر الطلب مع حضوره، نعم إن ترك الإشهاد وسار في الطلب ففيه وجهان: السقوط، وهو ظاهر كلام أحمد والخرقي، لأن السير يكون للطلب وغيره، فلا يتبين إلا بالإشهاد وعدمه، لأن [الظاهر أن] [2] السير للطلب، وينبغي أن يكون حكم سير وكيله حكم سيره، وإذا الشهد ثم أخر
القدوم مع إمكانه بطلت شفته عند القاضي، ولم تبطل على ظاهر كلام الخرقي، وكذلك لوجهان إن أخر الطلب بعد القدوم والإشهاد. ومقتضى كلام الخرقي أن الإشهاد إنما يكتفى به في السفر إناطة بالعذر وأبو البركات جعل الشرط أحد شيئين: الإشهاد، أو المضي المعتاد والله أعلم.
(قال) : فإن لم يعلم حتى تبايع ذلك ثلاثة فأكثر كان له أن يطالب بالشفعة من شاء منهم، فإن طالب الأول رجع الثاني بالثمن [على] الذي أخذه منه، والثالث على الثاني.
(ش) : هذا تفريع على القول بالفورية كما هو المذهب، فإذا لم يعلم الشفيع بالبيع حتى تبايع ذلك الشقص اثنان أو ثلاثة أو أكثر من ذلك، فإن للشفيع أن يطالب بالشفعة من شاء منهم، لأن سبب الشفعة الشراء، وقد وجد من كل واحد منهم، فإن طالب الأول فسخ عقد من بعده، وإذن يرجع الثاني
(1) قد يترك الطلب لعذر، وقد يترك لغيره، وقد يسير لطلب الشفعة وقد يسير لغيره، وقد قدر أن يبين ذلك بالإشهاد فإن لم يفعل سقطت شفعته كتارك الطلب مع حضوره. (المغني والشرح الكبير: 5/ 486) .
(2) ما بين المعكوفين أثبتناه من النسخة"ب".