(قال) : وتجوز المساواة في النخل والشجر والكرم بشيء معلوم يجعل للعامل من الثمر.
(ش) : تجوز المساواة في النخل والكرم وكل شجر له ثمر مقصود لعموم ما تقدم من حديث ابن عمر، ولأن الحاجة تدعو إلى المساواة على الشجر، فأشبه النخل والكرم، ويشترط أن يكون بجزء مشاع معلوم كالثلث والربع والعشر ونحو ذلك للحديث، لا على صاع الو آصع، أو ثمرة نخلة بعينها، لما فيه من الغرر، إذ يحتمل أن لا يحصل إلا ذلك فيتضرر رب الأصل، ويحتمل أن يكثر الحاصل فيتضرر العامل، وفي الصحيحين عن رافع بن خديج - رضي الله عنهما - قال:"كنا أكثر الأنصار حقلًا، قلنا، نكري الأرض على أن لنا هذه، ولهم هذه، فربما أخرجت هذه، ولم تخرج هذه، فنهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك، فأما الورق فلم ينهنا" [1] ولا على جزء منهم كعنب ونحوه، للضرر المنهي عنه شرعًا [2] .
ومقتضى كلام الخرقي أن التسمية تكون للعامل، لأن المالك يستحق بالأصل، فلو كانت التسمية للمالك كأن قال: لي النصف فهل تصح ويكون الباقي للعامل؟ أو لا تصح؟ فيه وجهان.
ومقتضى كلامه أنها لا تصح على ما لا ثمر له، وهو صحيح، إذ ليس منصوصًا عليه، ولا في معنى المنصوص عليه، وكذلك ما له ثمر، غير مقصود، نعم، إن قصد ورقه كالتوت أو زهره كالورد ونحوه فقال أبو محمد: القياس
(1) أخرجه البخاري في الشروط (7) وفي الحرث (12) ، وأخرجه مسلم في البيوع (117) .
(2) قال الأثرم: سمعت أبا عبد الله يسأل عن حديث رافع بن خديج. فقال: رافع روى عنه في هذا ضروب. كأنه يريد اختلاف الروايات عنه يوهن حديثه (المغني والشرح الكبير: 5/ 555) .