فهرس الكتاب

الصفحة 1317 من 2679

وإكرامًا وتوددًا فهدية وإلا فهبة.

إذا تقرر هذا، فإن هبة غير المعين كقفيز من صبرة ورطل من زبرة ونحو ذلك تفتقر إلى القبض بلا نزاع.

وفي المعين ثلاث روايات: الافتقار، وعدمه وهو المختار القاضي وعامة أصحبه، والتفرقة بين صبر المكيل والموزون، فتفتقر إلى القبض دون غيرهما، وهو مختار الخرقي وأبي محمد.

ومدرك الخلاف أن من قصر الحكم على غير المعين، قال: مقتضى العموم عدم الافتقار، بدليل قوله صلى الله عليه وسلم:"العائد في هبته كالعائد في قيئه" [1] خرج منه غير المعين بدليل ما روى عن عائشة - رضي الله عنها:"أن أبا بكر الصديق رضي الله عنه كان نحلها جديد عشرين وسقًا من ماله بالغابة، فلما حضرته الوفاة قال: يا بنية إني كنت نحلتك جديد عشرين وسقًا، فلما حضرته صلى الله عليه وسلم كان نحلها جداد عشرين وسقًا، ولو كنت جددتيه واحتزتيه كان لك، وإنما هو اليوم مال وإرث فاقتسموه على كتاب الله" [2] رواه مالك في الموطأ. وجداد عشين وسقًا غير معين.

قال أحمد: وحديث أبي بكر رضي الله عنه في شيء مجهول، وإذن يبقى فيها عداه على مقتضى العموم. ويؤيدها ما روي عن علي ابن مسعود - رضي الله عنهما - أنهما قالا:"الهبة جائزة إذا كانت معلومة قبضت أو لم تقبض"ومن ألحق صبر المكيل والموزون بذلك قال: فيها أيضًا نوع شياع وإبهام فتلحق به، ومن عم الحكم في الجميع استدل بما روي عن عمر رضي الله عنه أنه قال:"ما بال قوم ينحلون أولادهم". فإذا مات أحدهم قال مالي وفي يدي، وإذا مات هو قال قد كنت

(1) سبق تخريجه.

(2) الإمام مالك في الأقضية (40) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت