نحلته ولدي، لا نحلة إلا نحلة يحوزها الولد دون الولد، فإن مات ورثه [1] ورأى عثمان رضي الله عنه:"أن الوالد يحوز لولده إذا كانوا صغارًا". وقال بعض العلماء:"اتفق أبو بكر وعثمان وعلي: على أن الهبة لا تجوز إلا مقبوضة".
تنبيه: حيث افتقرت الهبة إلى القبض فهل ذلك لصحتها أو للزومها وملكها أو للزومها فقط، وظاهر كلام الخرقي وطائفة من الأصحاب الأول، قال أبو الخطاب في الانتصار في البيع بالصفة: القبض للواهب، وهذا مقتضى كلام القاضي في المجرد[أيضًا حيث جعلها تبطل بموت الواهب على القبض.
قال] [2] في التلخيص: كان القاضي يجعل القبض كجزء من السبب مثل القبول.
ومقتضى كلام أبي محمد في الكافي وأبو البركات بل صريح الثاني، ومقتضى كلام صاحب التلخيص الثالث؟ لأنه قال بعد كلام القاضي المتقدم في المجرد: والمذهب لا يقتضي ذلك، إذ الملك ينتقل في بيع الخيار على الصحيح. وقال أيضًا: إن الزوائد الحاصلة يقتضي القول الثاني، وكلام أبو محمد في المغني يحتمل أيضًا القول الثاني والثالث، وكلام أحمد ظاهره الثاني.
وقال في رواية حنبل: إذا تصدق على رجل بصدقة دار أو ما أشبه ذلك، فإذا قبضها الموهوب له صارت في ملكه، وكلام الصحابة - رضي الله عنهم - يحتمل القولين الأولين، أما القول الثالث فضعيف ولا يعرف مصرحًا به، والله أعلم.
(قال) : وتصح في غير ذلك بغير قبض إذا قبل، كما يصح في البيع.
(ش) : تصح الهبة في غير المكيل والموزون، وقد تقدم ذلك. وقوله: إذا قبل، تصريح بأنه لابد في الهبة من القول، ولا إشكال في ذلك إذ هو أحد
(1) أخرجه الإمام مالك في الأقضية (41) .
(2) ما بين المعكوفين ساقط من النسخة"ب".