فهرس الكتاب

الصفحة 1344 من 2679

ونحوه فيؤمن من تلفه غالبًا وقد روى منذر بن جرير - رضي الله عنهما - قال:"كنت مع أبي جرير بالبوازيج في السواد فراحت البقر، فرأى بقرة أنكرها."

فقال: ما هذه البقرة؟ قالوا: بقرة لحقت بالبقر، فأمر بها فطردت حتى توارث، ثم قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: لا يأوي الضالة إلا ضال" [1] رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه."

وألحق الأصحاب بذلك الحمر، نظرًا إلى صورتها، وألحقها أبو محمد بالشاة نظرًا إلى مشاركتها لها في علتها وهو تعرضها للذئب ومفارقتها للإبل في عدم صبرها على الماء كالطيور.

وحكم ما يمتنع من صغار السباع بطيرانه أو لسرعته كالظباء ونحوها، أو بنابه كالفهد والكلب على وجه حكم الإبل ونحوها.

نعم إن كانت الصيود متوحشة إذا تركت ذهبت إلى الصحراء، أو عجز عنها صاحبها جاز التقاطها، قاله أبو محمد.

ويلحق بالإبل من غير الحيوان ما يتحفظ بنفسه كأحجار الطواحين وكبير الخشب ونحو ذلك بطريق الأولى، لأن الإبل متعرضة للتلف في الجملة بخلاف هذه.

وقوله: ولا يتعرض لبعير، هذا في غير الإمام أو نائبه أما الإمام أو نائبه فله أخذها ليحفظ لمالكها لا ليمتلكها لما روى مالك في موطأه عن ابن شهاب.

قال:"كانت ضوال الإبل في زمن عمر بن الخطاب إبلًا مؤبلة تنتاتج، لا يمسها أحد، حتى إذا كان عثمان أمر بمعرفتها، ثم تباع، فإذا جاء صاحبها أعطى ثمنها" [2] والله أعلم.

(1) أخرجه أبو داود في اللقطة، والإمام أحمد في 4/ 360، 362، وابن ماجه في اللقطة (1) .

(2) أخرجه الإمام مالك في الأقضية (46) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت