وظاهر كلام الخرقي أنها تعرف كغيرها من اللقطات وهو مقتضى كلام صاحب التلخيص وأبي البركات وغيرها، وزعم أبو محمد أن الأصحاب لم يذكروا لها تعريفًا. ثم قال أبو محمد إن وجدها يخير بين ثلاثة أشياء: أكلها [1] وعليه قيمتها، وبيعها، وحفظ ثمنها. وحفظها والإنفاق عليها من ماله. وهل يرجع به إن لم ينو التبرع؟ فيه روايتان.
وظاهر كلام صاحب التلخيص يخالفه في الأخير، لأنه قال لا يبيع بعض الحيوان للنفقة عليه، لأنه يفضي إلى بيع كله.
ونوه الخرقي بقوله: بمصر أو بمهلكة، على قول مالك ومن وافقه من أنه إن وجدها بمصر أخذها وذبحها، وبمهلكة يحفظها إلى أن يجيء ربها، واعلم أنها إنما تكون لقطة بالمهلكة إذا لم يعلم أن صاحبها تركها، أما لو تركها صاحبها بالمهلكات ترك الأيام منها فليست بلقطة، وهي لمن أحياها، نص عليه. والله أعليم.
(قال) : ولا يتعرض لبعير، ولا لما فيه قوة يمنع عن نفسه.
(ش) : لا يتعرض لبعير، لنص حديث زيد، ولا لما فيه قوة يمنع نفسه عن صغار السباع كالخيل البغال والبقر، لما علل به صلى الله عليه وسلم من قوله:"دعها فإن معها حذاءها وسقاءها، ترد الماء وتأكل الشجر حتى يجدها ربها"وقال في الشاة:"خذها، فإنما هي لك، أو لأخيك، أو الذئب"فعلل جواز أخذ الشاة بكونها معرضة للذئب، ومنع من أخذ البعير لكونه م عه حذاؤه فيرعى وسقاؤه، وهو ما يوعي في بطنه من الماء، وهو لكبر جثته لا يقدر عليه الذئب
(1) قال ابن عبد البرك أجمعوا على أن رسالة الغنم في المواضع المخوف عليها له أكلها، لأن في إبقائها تضييع للمال، بالإنفاق عليها والغرامة في علفها فإن أكل (المغني والشرح الكبير: 6/ 364) .