(ش) : ينفق على اللقيط من بيت المال إن لم يوجد معه ما ينفق عليه [1] ، لما تقدم عن عمر رضي الله عنه، ولأن بين المال وارثه فكأن نفقته عليه كقرابته، فإن تعذر ذلك فعلى من علم حاله من المسلمين الإنفاق عليه حذارًا من هلاكه كإنجائه من الغرق، أما إن وجد معه شيء فإنه ينفق عليه منه لأنه محكوم له به لأنه يملك وله يد صحيحة، بدليل أنه يرث ويورث، ويملك أن يشتري له وليه ونحو ذلك، أشبه البالغ، وإذن ينفق عليه من ماله كغيره، ويتولي الإنفاق عليه من يحضنه على المشهور، وهو ظاهر كلام الخرقي واختاره ابن حامد وابن الزغواني وابن البنا، وصاحب النهاية، لأن له ولاية عليه أشبه وصي اليتيم ولأن هذا من لأمر بالمعروف فلا يفتقر إلى حاكم كإراقة الخمر. وقيل عنه ما يدل على وجوب استئذانه. ونازع أبو محمد في دلالة ذلك وعليها إن أنفق بدون إذنه ضمن.
وقد أشعر كلام الخرقي بأن ما وجد مع اللقيط يكون له، وهو صحيح كالذي يوجد في يده من نقد وغيره، أو عليه من ثياب ونحوها، أو تحته من فراش ونحوه، أو مشدودًا بثيابه.
قال أبو محمد: أو ما جعل فيه كخيمة أو دار، وظاهر كلام أبي البركات مخالفته، أو ما طرح قريبًا منه في وجه قطع به أبو البركات وأبو محمد في الكافي وصححه في المغني عملًا بالظاهر، وفي آخر أورده أبو الخطاب مذهبًا: لا يكون له كالعبد، أو دفن تحته عن احتمال في الهداية كالطرح بقربه وعلى ما أورده فيها مذهبًا، وقطع به ابن البنا، لا يكون له كالبالغ فإنه لو كان تحته دفين لم يكن له،
(1) قال ابن المنذر: أجمع من نحفظ عنه من أهل العلم على أن نفقة اللقيط غير واجبة على الملتقط كوجوب نفقة الولود وذلك لأن أسباب وجوب النفقة من القرابة والزوجية والملك، والولاء منتفية والالتقاط إنما هو تخليص له من الهلاك، وتبرع بحفظه فلا يوجب ذلك النفقة وإنما توجب نفقته في بيت المال (المغني والشرح الكبير: 6/ 379) .