وإخباره به، دليل الاعتماد عليه ولأنه يحصل غلبة الظن، أشبه البينة.
ويؤيد ذلك أن عمر رضي الله عنه حكم بذلك في خلافته، كما سيأتي إن شاء الله تعالى ولم ينكره منكر.
وقد نوه الخرقي بذكر هذه المسألة على تساوي المسلم والكافر في الدعوى، خلافًا لأبي حنيفة - رحمه الله - في تقديمه المسلم، وعلى أن القافة تعتبر خلافًا للشافعي، واقتصاره على الاثنين يحتمل لأنه يجوز أن يلحق بهما.
ولا يلحق بأكثر منهما، وهو قول ابن حامد، قصرًا على مورد النص، وهو ما روي عن عمر رضي الله عنه:"في امرأة وطئها رجلان في طهر، فقال القائف: قد اشتركا فيه جميعًا، فجعله بينهما"وعن علي:"هو ابنهما وهما أبواه يرثهما ويرثانه"رواهما سعيد.
وقال أحمد: حديث قتادة عن سعيد عن عمر:"جعله بينهما"وقابوس عن أبيه عن علي:"جعله بينهما".
ونص أحمد في رواية مهنا: أنه يلحق بثلاثة، فاقتصر القاضي على ذلك، ومال الشيخان إلى إلحاقه بما زاد على الثلاثة، لأنه إذا جاز أن يخلق من اثنين كما شهد به قضاء الصحابة جاز أن يخلق من ثلاثة أو أكثر.
تنبيه: يعتبر للقائف الذكورية والعدالة، لأنه إما بمنزلة الشاهد أو الحاكم، والمعنيان معتبران فيهما. وأن يكون مجربًا في الإصابة ليحصل الظن بقوله. وهل يكفي قائف واحد ومجرد خبره تنزيلًا له منزلة الحاكم، أو لابد من اثنين ولفظ الشهادة تنزيلًا لهما منزلة الشهادة فيها روايتان.
وفي اعتبار الحرية وجهان بناء على الأصلين. والله أعلم.