(ش) : إذا ادعى اللقيط ومسلم وكافر، أو حر وعبد، أي ادعوا نسبه فهما سواء في الدعوى [1] ، كما تضمنه كلام الخرقي، ونص عليه أحمد، وعليه الجمهور، لأن كل واحد منهما لو انفرد صحت دعواه، فإذا تنازعوا تساووا في الدعوى، كالأحرار المسلمين.
وحكى ابن أبي موسى وجهًا: أن الكافر والحال هذه لا يلتفت إلى دعواه إلا ببينة، ثم إن كان لأحدهما بينة حكم له وإن تساووا في البينة أو عدمها أرى الفاقة معهما فأيهما ألحقته به لحق، لما روت عائشة - رضي الله عنها - قالت:"إن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل علي مسرورًا تبرق أسارير وجهه فقال: ألم ترى أن مجززًا المدلي نظر أنفًا إلى زيد بن حارثة وأسامة بن زيد فقال: إن بعض هذه الأقدام بعضها من بعض"رواه الجماعة. وفي رواية لمسلم وغيره:"قد غطيا رؤوسهما وبدت أقدامهما"وفي لفظ قالت:"دخل قائف والنبي صلى الله عليه وسلم شاهد وأسامة بن زيد، وزيد بن حارثة مضطجعان فقال: إن هذه الأقدام بعضها من بعض، فسر بذلك النبي صلى الله عليه وسلم وأعجبه، وأخبر به عائشة" [2] متفق عليه.
قال أبو داود: وكان أسمة أسود، وكان زيد أبيض، فسروره صلى الله عليه وسلم بذلك،
(1) لا تخلو دعوى نسب اللقيط من قسمين: الأول. أن يدعيه واحد ينفرد بدعواه. فينظر إن كان المدعي رجلًا مسلمًا حرًا، لحق نسبه به بغير خلاف بينت أهل العلم إذا أمكن أن يكون منه، وإن كان المدعى له عبدًا لحق به أيضًا لأن لمائه حرمة فلحق به نسبه كالحر. وإن كان المدعي ذميًا لحق به لأنه أقوى من العبد في ثبوت الفراش. الثاني: أن يدعي نسبه اثنان فصاعدًا. وله صور. الأولى: إذا ادعاه مسلم وكافر أو حر وعبد فهما سواء، ومن كانت له بينة لحق به. الثانية: إذا ادعاه اثنان وكان لأحدهما بينة فهو ابنه. الثالثة: إذا لم تكن بينة، أو تعارضت بينتان، فإنه نريه القافة. (المغني والشرح الكبير: 6/ 391) .
(2) أخرجه البخاري في الفرائض (31) ، وفي المناقب (23) ، وأخرجه مسلم في الإقناع في الرضاع (38) ، وأبو داود في الطلاق (31) ، والترمذي (31) ، والترمذي في الولاء (5) ، والنسائي في الطلاق (51) ، والإمام أحمد في 6/ 82، 226.