فهرس الكتاب

الصفحة 1348 من 2679

وجه اختاره في الكافي احتياطًا ونظرًا لجانب اللقيط لأنا لا نؤمن من خيانته. وفي آخر: يجوز أن يسافر به كما يقر في يده، إذ الظاهر من حال المسلم الأمانة.

وقد اقتضى كلام الخرقي أنه يقر في يد الفاسق في الحضر، وهو أحد الوجهين، لأنه قد سبق إلى ما يسبق إليه مسلم فيكون أحق به، ولأنه أهل للحفظ في الجملة، بدليل صحة إيصائه.

والثاني: واختاره القاضي وأبو البركات وغيرهما: لا يقر في يده؛ لأنه نوع ولاية وليس من أهلها. وعلى الأول قال أبو محمد: يضم إليه أمين يشارفه، ويشهد عليه ويشيع أمره ليؤمن التفريط فيه. وظاهر كلام الخرقي أنه لا يشترط شيء من ذلك، وكذلك أجراه صاحب التلخيص وغيره على ظاهره. ومفهوم كلامه أنه إذا كان من التقطه أمينًا أقر في يده وسافر به، أما الإقرار في يده فلا نزاع فيه لحديث عمر، لكن يشترط كونه حرًا مكلفًا ومسلمًا رشيدًا، فلا يقر في يد عبد وإن كان مكاتبًا لعدم تفرغه للحضانة، ولا في يد صبي ولا مجنون، لأنهم مويل عليهم لا أن لهم ولاية، ولا في يد كافر وإن أقر في يد الفاسق، لأن خطر الدين عظيم، نعم حيث حكم بكفر اللقيط أقر في يده لزوال المانع، ولا في يد مبذر وإن لم يكن فوسقًات. قاله في التلخيص لأنه ليس بأهل للأمانات الشرعية.

وأما السفر به فيجوز للأمن عليه، لكن إن أراد السفر للنقلة، فإن كان من بدو إلى حضر جاز، لأنه أرفه له، وأيمن عليه، وإن كان من حضر إلى بدو منع حذارًا من المشقة والخوف عليه، وإن كان من حضر إلى حضر فوجهان: الجواز للاستواء والمنع لأن ظهور نسبه في محل التقاطه أغلب، ولم يعارض ذلك ما يرجح عليه من رفاهية والأمن عليه. والله أعلم.

(قال) : وإذا دعا اللقيط مسلم وكافر أرى فبأيهما ألحقوه لحق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت