فهرس الكتاب

الصفحة 1352 من 2679

لا تجوز وصية لوارث إلا أن يشاء الورثة"وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده - رضي الله عنهم:"أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لا وصية لوارث إلا أن يجيز الورثة"رواهما الدارقطني."

وقول الشرقي: ولا وصية لوارث إلا أن يجيز الورثة، ظاهره أن الوصية صحيحة موقوفة على إجازة الورثة فتكون إجازتهم تنفيذًا، وهذا هو المشهور المتصور في المذهب، حتى إن القاضي في التعليق، وأبا الخطاب في خلافه الصغير، وأبا البركات، وجماعة: لم يذكروا في المسألة خلافًا اعتمادًا على حديثي ابن عباس وعبد الله بن عمرو، فإن مقتضاهما أن الوصية للوارث صحيحة إذا أجازت الورثة.

وعنه ما يدل على أن الوصية باطلة أخذًا من إطلاقه في رواية حنبل: لا وصية لوارث وفيه نظر، فإدا إجازة الورثة ابتداء عطية اعتمادًا على أن الصحيح في الرواية كما تقدم"لا وصية لوارث"، وظاهره نفي الوصية مطلقًا.

وللخلاف فوائد: منها: إذا قلنا إنها تنفيذ لزمت بدو القبول والقبض، وإن اعتبرنا القبض في الهبة وتصح مع جهاز المجاز، ومع كون المجاز وقفًا على المجيز، وإن قلنا وقف الإنسان على نفسه لا يصح، ولو كان المجاز عتقًا، كما لو تأخرنا العتق عن وصايا استغرقت الثلث، وقلنا يبدأ بالأول، فالأول على المذهب، فإن ولاءه للموصي لأنه المعتق فتختص به عصبته، ولو كان المجيز والد المجاز له كما لو وهب ثلث ماله، ثم وصي لأخيه بماله فأجازه ذلك الأب لم يكن الرجوع له في المجاز به، لأنه ليس بهبة منه، وهو إنما يرجع فيما وهبه لولده، ولو جاز المجاز الثلث زاحم ما لم يجاوزه، كما لو كان ثلثه مثلًا خمسين فأوصى لرجل بمائة درهم، ولآخر بخمسين، ولآخر بخمسين، وأجاز بخمسين، وأجاز الورثة،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت