فإن المال وهو المائة وخمسين يقسم بينهم أرباعًا، لأن الوصية صحت في الجميع.
وعلى الرواية الأخرى تنعكس هذه الأحكام فلا بد من القبول والقبض في المجاز حيث اعتبرنا القبض في الهبة لافتقارها إليهما.
ويشترط كون المجاز معلومًا، إذ العلم شرط في صحة الهبة [1] ، ولو كان المجاز وقفًا على المجيز، كما لو وقفت داره على ورثته، وهما ابناه فاجازا ذلك لم يصح، وإن لم يصح وقف إلانسان على نفسه، لأن الوقف حصل منهما، ولو كان المجاز عتقًا كان ولاؤه للمجيز لأنه المعتق حقيقة لا للموصي، ولو كان المجيز والد المجاز له جاز له الرجوع فيما أجازه له لأنه هبة منه، ولو جاوز المجاز الثلث لم يزاحم ما لم يجاوزه، ففي الصورة التي ذكرناها ثم يقسم المال بين المجاز لهم أثلاثًا، لأن لصاحب المائة والخمسين، الخمسين الزائدة على المائة زائدة عل الثلث هبة مبتدة من المحيزين، ولم يحصل له شيء يهبونه.
وقد يقال إن عدم المزاحمة إنما هو في الثلثين، لأن الهبة تختص بهما، والمجيز يشرك بينهما فيهما، أما الثلث فيقسم بينهم على قدر أنصابهم.
وعلى الروايتين تعتبر أجازة المجيز في مرضه من ثلثه.
أما على الرواية الثانية فواضح، وأما على الأولى فلأنه تمكن من أخذ المال، وقد وجد سببه في حقه فتسببه في إسقاطه بمنزلة تلفه، أشبه ما لو حاباه به في بيع له فيه خيار ثم أجازه في مرضه، فإن محاباته تعتبر من الثلث.
وأعلم أنه يستثنى من كلام الخرقي الوصية بالوقف على الوارث، فإنه يلزم في الثلث فما دون على رواية وقد تقدمت. والله أعلم.
(1) في الخلاف للقاضي والمحرر والفروع وغيرهم: في اشتراط أن يكون المجاز معلومًا للمجيز: أن ذلك مبني على الخلاف. وطريقة المصنف في المعنى أن الإجازة لا تصح بالمجهول. (الإنصاف: 7/ 198) .