يسمع صوتًا أو يجد ريحًا" [1] رواه مسلم وغيره والمعنى في ذلك أن الشيء إذا كان على حال فانتقاله عنها يفتقر إلى زوالها وحدوث غيرها، وبقاؤها وبقاء الأولى لا يفتقر إلا إلى مجرد بقائها ليكون أولى."
واعلم أن كلام الخرقي يشمل صورًا منها ما تقدم. ومنها إذا تيقن الطهارة والحدث وشك في السابق منهما فإنه على ضد حاله قبلهما، مثاله إذا تيقن بعد الزوال مثلًا أنه كان متطهرًا أو محدثًا، فإنه ينظر إلى ما قبل الزوال، فإن كان محدثًا فهو الآن متطهر لأنه قد تيقن زوال ذلك الحدث بطهره بعد الزوال، والحدث الموجود بعد الزوال يحتمل أن يكون ذلك الحدث واستمر، ويحتمل أنه حدث متجدد فهو متيقن للطهارة شاك في الحدث، وإن كان قبل الزوال متطهرًا فهو الآن محدث، وبيانه مما تقدم. ومنها إذا تيقن فعل الطهارة والحدث، وصورته أنه تيقن بعد الزوال أنه تطهر طهارة رفع بها حدثًا، وأحدث حدثًا نقض به طهارة فيكون على مثل حاله قبل الزوال، فإن كان قبله متطهرًا فهو الآن متطهر، لأن الطهارة التي قبل الزوال قد تيقن زوالها بالحدث وتيقن أيضًا زوال الحدث بالطهارة التي بعد الزوال، والأصل بقاؤها. وإن كان قبل الزوال محدثًا فهو الآن محدث، وبيانه مما تقدم والضابط كما قال الخرقي العمل بالأصل.
تنبيه: الشك في كلام الخرقي خلاف اليقين، وإن انتهى إلى غلبة الظن وفاقًا للفقهاء واللغويين كما قاله الجوهري، وابن فارس وغيرهما. وفي اصطلاح الأصوليين: هو تساوي الاحتمالين. والله أعلم.
(1) أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الحيض، باب الدليل على أن من تيقن الطهارة: 1/ 189 - 190، والإمام أحمد في المسند: 4/ 414.