الثلث حال الموت كان له منه بقدر الثلث وإن زاد سعره أو صفته، حتى خرج من الثلث حال القبول، وذلك لأن تأخير القبول حصل بتفريط من الموصى له، فهو كتأخير المشتري قبض المبيع المعين بعد التمكن من قبضه، والمذهب أن مجرد التمكن من القبض في المبيع المعين ونحوه ينقل الضمان، فكذلك التمكن من القبول في الوصية إذ القبول فيها بمنزلة القبول في غيرها.
فإن قلنا بالرواية الأخرى في البيع ونحوه وأن الضمان لا ينتقل إلا بالقبض، فهذا من المعاوضات على ضعف.
أما الشركة ونحوها فنفس التمييز كاف ولأن الموصى به مباح للموصى له، وقد امتنعت الورثة من التصرف فيه.
وإن قلنا الملك لهم أو للميت لأجل حق الموصى به فأشبه العبد الجاني والتركة المستغرقة بالدين.
وإن قلنا انتقلت إلى الورثة فإنه لو أخر استيفاء حقه حتى نقص العبد أو التركة كان النقص عليه ولم يكن له حق في غير ذلك كذلك هاهنا.
وقد قال أبو الخطاب في الانتصار وطائفة من الأصحاب أن تعلق حق الغرماء بالتركة لتعلق الموصى له بالموصى به هل يمنع من الانتقال؟ على روايتين، ولأن الموصى له وإن لم يملك لكن له حق التمليك فأشبه ربح المضاربة قبل القسمة إن قلنا لا يملك إلا بها على رواية ونصف الصداق بعد الطلاق إن قلنا لا يدخل في ملك الزوج إلا باختياره على وجه والمغانم قبل القسمة إن قلنا لا تملك كذلك ها هنا ولا يقال القبول ها هنا بمنزلة القبول في الهبة والبيع؛ لأن التملك في الوصية حق ثابت لا يمكن أحد نسخه بعد الموت، فهو كربح المضاربة، وقبول البيع والهبة حق غير ثابت لإمكان إبطاله، ولهذا قال الخرقي إن خيار القبول في الوصية ينتقل إلى الورثة، وإن كان خيار قبول الهبة والبيع لا ينتقل اتفاقًا، وأيضًا فإن العدل الشرعي أن لا تفضل الوصايا على