فهرس الكتاب

الصفحة 140 من 2679

يجب الغسل لمني خرج بغير ذلك، كالخارج لمرض أو برودة، أو كسر ظهر أو نحو ذلك. وهو المشهور المعروف، لما روي عن علي - رضي الله عنه - قال:"كنت رجلًا مذاء فسألت النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إذا خذفت الماء فاغتسل، وإن لم تكن حاذفًا فلا تغتسل" [1] رواه أحمد. والحذف خروجه بسرعة وفي رواية أبي داود:"إذا فضخت الماء فاغتسل"والفضخ قال إبراهيم الحربي: خروجه بالغلبة، وعنه أيضًا قال"كنت رجلًا مذاء، فلما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم الماء قد أذاني. قال إنما الغسل من الماء الدافق"رواه البيهقي في سننه.

ويحتمل أن تكون للجنس، أي خروج كل مني، فعلي هذا يجب الغسل وإن خرج بلا دفق وشهوة. وهو تخريج كما سيأتي، وقيل رواية حكاها ابن عبدوس، لعموم قوله صلى الله عليه وسلم:"إنما الماء من الماء"وقوله صلى الله عليه وسلم:"نعم إذا رأت الماء"وقوله:"في المذي الوضوء، وفي المني الغسل"ويجاب بالقول بموجب هذه الأحاديث، وأن الألف واللام لمعهوده ذهني كما تقدم.

ومقتضى كلام الخرقي أن الغسل لا يجب بالانتقال لتعليقه الحكم على الخروج. وهو إحدى الروايتين، واختيار أبي محمد والشريف فيما حكاه عنه الشيرازي لما تقدم في النصوص إذ الحكم في الجميع مرتب على الرواية الثانية وهي المنصوصة المشهورة عن أحمد، والمختارة لعامة أصحابه حتى أن جمهورهم جزموا بما يجب بذلك لقوله تعالى: {وإن كنتم جنبًا فاطهروا} ) [2] والجنابة أصلها البعد، قال سبحانه: {والجار الجنب} [3] أي البعيد، وسمي من جامع

(1) أخرجه البخاري في العلم (51) وفي الوضوء (34) وفي الغسل (13) ، وأخرجه مسلم في الحيض (17) ، وأبو داود في الطهارة (82) ، والنسائي في الطهارة (111، 129) وفي الغسل (28) ، والإمام أحمد في 1/ 80، 82، 87، 107، 111، 121، 124، 125، 129، 145، وفي 6/ 5.

(2) الآية 6 من سورة المائدة.

(3) الآية 36 من سورة النساء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت