منهم من له شيء مقدر فسمي صاحب فرض، لأن الفرض في اللغة التقدير.
ومنهم من يأخذ المال إذا انفرد ويأخذ ما بقي مع ذي الفرض، وهو العصبة.
ولما اختص هذان القسمان، الشريفان، باسمين بقي القسم الثالث، وهو أدنى الأقسام، وهو من لا فرض له ولا تعصيب، فخص بالاسم العام، طلبا للتميز بين الأقسام، وهذا كما أن الحيوان يشمل الناطق، والبهيم.
وإذا تقرر أن ذوي الأرحام في اصطلاح الطارئ اسم لمن يرث بلا فرض، ولا تعصيب، فهم أحد عشر صنفًا.
ولد البنات، وولد الأخوات، وبنات الأخوة، وبنات الأعمام، وبنو الأخوة من الأم، والعم من الأم، والعمات، والخالات، وأبو الأم، وكل جدة أدلت بأب بين أمين، أو بأب أعلى من الجد، والله أعلم.
(قال) : ويورث ذوو الأرحام.
(ش) : هذا المذهب المعروف، المشهور، في نص أحمد، وقول أصحابه، مذهب جمهور الصحابة، - رضي الله عنهم - لقوله تعالى {وأولوا الأرحام} الآية، وهؤلاء من أولى الأرحام، فيكونوا أولي بنص الكتاب، وفي الدارقطني [1] أن النبي صلى الله عليه وسلم آخا بين أصحابه، فكانوا يتوارثون، حتى نزلت {وقوموا لله قانتين} [2] {وأولوا الأرحام} الآية. فكانوا يتوارثون بالنسب، وعن المقدام بن معد يكرب، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: من ترك مالًا فلورثته، وأنا وارث من لا وارث له، أعقل عنه، وأرثه، والخال، وارث من لا وارث له، يعقل عنه، ويرثه رواه
(1) الحديث أخرجه الدارقطني في سنته. كتاب الفرائض: 4/ 88، 89.
(2) سورة البقرة: آية 238.