ثم لو قيل بالضمان لا نتفى الوقف العظيم، لامتناع العاقل في الدخول فيها ضررًا، أو لا فرق أن تتلف مع ماله، أو دون ماله، على المذهب.
وعنه: أن تلف دون ماله ضمن، لأنه يروي أن عمر ضمن أنسا وديعة تلفت دون ماله، وينبغي أن يكون محل هذه الرواية فيما إذا أدعى التلف.
والحال هذه فإنه لا يقبل منه المكان التهمة، أما إن ثبت التلف فإنه ينبغي انتفاء الضمان رواية واحدة.
أما أن تعدى فإنه خرج من حيز الأمانة إلى حيز الخيانة فيضمن بلا نزاع، والله أعلم.
(قال) : فإنه خلطها بماله وهي لا تتميز من ماله، أو لم يحفظها كما يحفظ ماله، أو أودعها غيره فهو ضامن.
(ش) : لما ذكر أنه أن تعدى فيها ضمن، ذكور ثلاث صور من صور التعدي.
أحدهما: إذا خلطها بماله، والحال أنها لا تتميز مما خلطت به كما لو خلط زيت بزيتًا أو بشيرج أو برًا ببر أو دراهم بدراهم، ونحو ذلك لأنه صيرها في حكم التالف. وفوت على نفسه ردها فضمنها كما لو ألقاها في لجة بحر، وعن أحمد في رجل أعطى رجلًا درهمًا يشتري به شيئًا فخلطه مع دراهم فضاعا.
وقال ليست عليه شيء ذكره القاضي فيما انتقاه من رواية عبد الله بن محمد بن عبد العزيز البغوي.
وحكم خلطها بمال غيره حكم خلطها بمال نفسه وإنما ذكر الخرقي في ماله اعتمادًا على الغالب.