ذلك، يحمل على من بلغتها، وإلا قيل بإجبار الثيب غير البالغة مطلقًا، لزم خروج الأب من الأحاديث رأسًا. ولو قيل بعد إجبارها لزم خروجها من الآية رأسًا، ولا يخفى أن الحمل ما تقدم أقل تخصيصًا، وأظهر في المعنى.
وينتظم من هذا، ومما تقدم في البكر أن المرجح أن للأب تزويج من لم تبلغ تسعًا مطلقًا، وكذلك من بلغتها بإذنها كغيره من الأولياء.
وقول الخرقي: وإن رضيت بعد، بناء على المذهب من أن النكاح لا يقف على الإجازة.
وقوله: بغير إذنها، مفهومه إنه إذا زوجها بإذنها أنه يصح، وهو يعتمد أن يكون لها إذن، وذلك في البالغة بلا نزاع، وفي ابنة تسع على الصحيح، وحكم غير الأب كالأب في ذلك.
تنبيه: لم يصرح الخرقي بذكر المجنونة وحكمها أن الأب يجبرها لو كانت عاقلة بلا نزاع بطريقة الأولى وهل يجبر لو كانت عاقلة؟ فيه وجهان: أحدهما، وهو اختيار القاضي والشيخين وغيرهما: يجبرها لأنها أسوأ حالًا من الصغيرة.
والثاني، وهو قول أبي بكر الخلاف ظاهر، وعموم قول الخرقي في هذه المسألة لا يجبرها لظاهر:"ليس للولي مع الثيب أمر"وغير ذلك. وحكم وصي الأب في النكاح حكم الأب أم غيره الأب من الأولياء، فقيل، وهو اختيار أبي الخطاب والشيخين لهم تزويجها بشرط أن يظهر منها الميل إلى الرجال [1] لحاجتها إذن لدفع ضرر الشهوة، وصيانتها من الفجور، مع ما فيه من مصلحة تحصيل
(1) وتعرف شهوتها لرجال من كلامها، ومن قرائن أحوالها، كتتبعها للرجال، وميلها إليهم. ونحو ذلك. (الإنصاف: 8/ 61) .