الصغر، وإن قلنا هناك تجبر فلا تجبر هنا، وهذا الذي اقتضى - والله أعلم - لأبي الخطاب في الانتصار، وأبي البركات، حكاية الخلاف على روايتين، وأرادا مخرجتين، وإلا فعامة الأصحاب على حكاية وجهين، وهنا شيء آخر، وهو أن أبا البركات إنما حكى الخلاف في ابنة تسع، وجعل من لم تبلغها تجبر بلا خلاف. وهذه طريقة أبي الخطاب في الانتصار، فإنه قال بعد ذكر الخلاف: وهذا إنما نقوله في حق المراهقة ومن تستلذ بالوطء. لأنا نعلل بالاختيار. ومن لا تستلذ لا تجبر.
وعامة الأصحاب يطلقون الخالف [1] . فيشمل من لم تبلغ التسع، ويعني جريان الخلاف في ذلك أن أبا بكر قال في الخلاف: الثيب إذا كان لها دون تسع سنين لا يزوجها أحدًا، إلا الأب يزوجها ولا يستأمرها.
قال القاضي: فعلى [2] *) قوله تجبر على النكاح إلا أن تبلغ سنًا يصح إذنها فيها وهو تسع سنين. والقاضي وأصحابه ينصبون الخلاف معه، وإذًا كان هو إنما يقول بإجبار أن لم تبلغ تسعًا، فهم يقولون لا تجبر. ثم إن أبا بكر ظاهر كلامه أن الثيب إذ بلغت تسعًا زوجت بإذنها. والأصحاب يوافقونه على هذا. وهذا في غاية الجودة ولا تأباه طريقة أبي بركات، وبه يحصل الجمع بين الآية والأحاديث: إذ قول تعالى: {اللائي لم يحضن} [3] يشمل الثيب، فيحمل على من لم تبلغ تسعًا، وقوله صلى الله عليه وسلم:"الثيب أحق بنفسها من وليها، وليس للولي مع الثيب أمر"وغير
(1) وبسط الأمر في هذه المسألة: الثيب العاقلة التي لها دون تسع سنين، له إجبارها على الصحيح من المذهب، وقطع به كثير من الأصحاب. أما الثيب العاقلة التي لها تسع سنين فأكثر ولم تبلغ ففي جواز إجبارها. أحدهما: لير له إجبارها. وهو المذهب وعليه جمهور الأصحاب. أما الثيب البالغة العاقلة فيس له إجبارها بلا نزاع. (الإنصاف: 8/ 56) .
(2) (*) من هنا يبدأ سقط في نسخة"ج"مقداره ولوحة تقريبًا.
(3) الآية 4 من سورة الطلاق.