فهرس الكتاب

الصفحة 1592 من 2679

(قال) : ويحرم من الرضاع ما يحرم من النسب.

(ش) : لما ذكر المنصوص عليه في كتاب الله من المحرمات، ذكر المأخوذ من جهة السنة، فعن ابن عباس - رضي الله عنهما:"أن النبي صلى الله عليه وسلم أريد على بنت حمزة فقال: إنها لا تحل لي، إنها ابنة أخي من الرضاع، ويحرم من الرضاع ما يحرم من الرحم"وفي لفظ من النسب، وعن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"يحرم من الرضاعة ما يحرم من النسب"رواه أحمد والترمذي وصححه [1] .

وقد استثنى بعض الأصحاب من هذا العموم صورتين: إحداهما أم أخته.

والثانية: أخت ابنه، فإنهما لا يحرمان. والصواب عند الجمهور عدم استثنائهما لأن أم أخته إنما حرمت في غير الرضاع لكونها زوجة أبيه وذلك تحريم مصاهرة لا تحريم نسب وكذلك أخت ابنه، إنما حرمت لكونها ربيبة.

تنبيه: لا فرق بين الرضاع المباح والمحظور على ظاهر كلام الخرقي وغيره كأن يكره امرأة على الرضاع أو يغضب لبنها فتسقيه الطفل، وقد ذكر ذلك القاضي في تعليقه بما يدل على أنه إجماع، والله أعلم.

(قال) : ولبن الفحل محرم.

(ش) : لا نزاع بين أهل العلم في أن حرمة الرضاع تنتشر من جهة المرأة، واختلفوا هل تنتشر من جهة الرجل الذي اللبن له؟ فذهب الجمهور إلى أنه ينتشر منه كما ينتشر من المرأة، فيصير الطفل ولد الرجل، والرجل أباه، وأولاده الرجل إخوته، سواء كانوا من تلك المرأة، أو من غيرها، وإخوة الرجل وأخواته أعمام الطفل وعماته، وآباؤه وأمهاته أجداده وجداته، لأن اللبن من الرجل كما هو من المرأة.

وفى الصحيحين عن عائشة - رضي الله عنها - قالت: إن أفلح أخا أبي

(1) أخرجه أحمد في مسنده: 1/ 290، والترمذي في صحيحه، أبواب الرضاع: 5/ 87.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت