القعيس استأذن عليّ بعد ما أنزل الحجاب. فقلت: لا والله لا آذن له حتى أستأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإن أخا أبي القعيس ليس هو أرضعني وإنما أرضعتني امرأة أبي القعيس. فدخل عليّ رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقلت: يا رسول الله، إن الرجل ليس هو أرضعني ولكن أرضعتني امرأته. فقال: ائذني له فإنه عمك؟ تربت يمينك.
قال: عروة: فبذلك كانت عائشة تقول: حرموا من الرضاع ما يحرم من النسب" [1] وهذا نص والله أعلم."
(قال) : والجمع بين المرأة وعمتها وبينها وبين خالتها.
(ش) : هذا أيضًا مما ثبت بسنة المبين لكتاب ربه صلى الله عليه وسلم، فروى أبو هريرة - رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"لا يجمع بين المرأة وعمتها ولا بين المرأة وخالتها" [2] وفي لفظ قال:"نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن تنكح المرأة على عمتها أو خالتها"متفق عليهما. وللبخاري والترمذي عن جابر - رضي الله عنه - مثله.
وفي التمهيد عن ابن عباس [3] - رضي الله عنهما - نحوه وفيه وقال:"إنكم إذا فعلتم ذلك قطعتم أرحامكم"وبهذا يتخصص عموم: {وأحل لكم ما وراء ذلكم} [4] مع أن هذا كالإجماع.
قال ابن المنذر: أجمع أهل العلم على ذلك. وليس فيه بحمد الله اختلاف إلا عن بعض أهل البدع ممن لا يعتد بخلافه كالروافض والخوارج، يروى:"أن رجلين من الخوارج أتيا عمر بن العزيز، وكان مما أنكرا عليه رجم الزانين وتحريم الجمع بين المرأة وعمتها، وبينها وبين خالتها. وقالا: ليس هذا في كتاب الله. فقال لهما: كم فرض الله عليكما من الصلوات؟ قالا: خمس صلوات في اليوم والليلة. وسألهما عن"
(1) سبق تخريجه.
(2) أخرجه البخاري في النكاح (27) ، ومسلم في النكاح (33، 34، 36، 0 4، وأبو داود في النكاح(12) ، وابن ماجه في النكاح (31) ، والدارمي في النكاح (8) ، والإمام مالك في الموطأ (20) .
(3) (*) من هنا بدأ سقط في نسخة"ج"مقداره لوحة من المخطوط تقريبًا.
(4) الآية 24 من سورة النساء.