(قال) : ولو عرض للمرأة وهي في العدة بأن يقول: إني في مثلك لراغب، وإن قضى شيء كان، وما أشبهه من الكلام مما يدل على رغبته فيها. فلا بأس إذا لم يصرح.
(ش) : يباح التعريض بخطبة المعتدة في الجملة، ويحرم التصريح لقوله تعالى: {ولا جناح عليكم فيما عرضتم به ومن خطبة النساء أو أكنتم في أنفسكم علم الله ستذكرونهن ولكن لا تواعدوهن سرًا} [1] فنفي سبحانه الحرج عن التعريض، ومفهومه وقوع الحرج على التصريح، وأكد ذلك بقوله سبحانه: {ولكن لا تواعدوهن سرًا} والسر: الجماع، قال الشافعي وغيره، ولحديث فاطمة المتقدم. فإن النبي صلى الله عليه وسلم عرض بخطبتها وهي في العدة.
ويستثنى مما تقدم صاحب العدة فإنه يباح له التصريح والتعريض إن كانت ممن يحل له التزوج بها في العدة، كالرجعية والبائنة بدون الثلاث والمختلعة" [2] . أما إن لم تحل له كالمزني بها، ومن نكحها في عدة من غيره ووطئها. فقال أبو العباس: ينبغي أن يكون كالأجنبي، ويستثنى من التعريض الرجعية، فإن لا يجوز أن يعرض بخطبتها بلا نزاع لأنها في حكم الزوجة. وكذلك البائنة تباح بعقد في وجه والتعريض ما يفهم منه النكاح مع احتمال غيره، كما مثل الخرقي - رحمه الله - تعالى، وكما جاء في الحديث"لا تسبقينا بنفس، ولا تفوتينا بنفسك" [3] وكما روى البخاري عن ابن عباس - رضي الله عنهما - في قوله {لا جناح عليكم} الآية، يقول: إني أريد التزويج. ورددت أنه يسر لي امرأة صالحة. وكما روى في قصة"
(1) الآية 235 من سورة البقرة.
(2) لا يحل لأحد غير زوجها التعريض بخطبتها ولا التصريح، لأنها في حكم الزوجات. (المغني والشرح الكبير: 7/ 525.
(3) أخرجه مسلم في الرضاع (105) وفي الطلاق (39) ، وأخرجه أبو داود في الطلاق (39) .