فهرس الكتاب

الصفحة 1626 من 2679

عبد الرحمن بن أبي ليلى، وعن عبد الله بن عمر: (أن غيلان ابن سلمة أسلم وله عشر نسوة في الجاهلية فأسلمهن معه، فأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يتخير أربعًا منهن) [1] رواه الترمذي وابن ماجه. وهذا وإن كان مرسلًا على الصحيح عند الأئمة قاله الإمام أحمد والبخاري وغيرهم، إلا فصار حجة بالاتفاق، ولهذا احتج به أحمد في رواية أبي الحارث وتأويله بأن اختر، بمعنى اختر أربعًا تعقد عليهن عقدًا جديدًا مردود بأن في الدارقطني: (أمسك منهن أربعًا) والإمساك إنما هو بالعقد الأول كما في قوله سبحانه: {أمسك عليك زوجك} [2] ثم إن تجديد العقد ليس إليه.

والشارع قد فوض الاختيار إليه، وحمله على أنه تزوجهن في عقود وأنه يختار الأوائل بعيد من اللفظ جدًا، ثم في بعض روايات حديث ابن عمر أن رجلًا قال:"يا رسول الله ما ترى في من أسلم وله عشرة نسوة؟ قال: يتخير منهن أربعًا"وهذا يخرج الحديث عن أن يكون واقعة عين [3] . وقول الخرقي: (نكح أكثر من أربع بيان صورة المسألة إذ لو نكح أربع فما دون، والحال ما تقدم ثبت نكاحهن. وقوله:(في عقد واحد أو في عقود متفرقة) يحترز به عن مذهب الحنيفة، إذ عندهم أنهم إن كانوا في عقد واحد انفسخ نكاحهن، وإن كانوا في عقود صح نكاح الأوائل. وقوله: (ثم أصابهن) لأنه لو لم يصبهن (انفسخ والخرقي إنما صور المسألة فيما إذا وقع إسلامهن بعد إسلامه. وقوله ثم أسلم، ثم أسلمت كل واحدة منهن يحترز به عما إذا أسلم أربع منهن فما دون

(1) أخرجه الترمذي في النكاح (33) ، وابن ماجه في النكاح (40) ، والإمام أحمد في (83: 2) .

(2) الآية 37 من سورة الأحزاب.

(3) صفة الاختيار: أن يقول: اخترت نكاح هؤلاء. أو أمسكتهن. أو اخترت حبسهن أو إمساكهن.

أو نكاحهن، ونحوه. أو يقول: تركت هؤلاء. أو فسخت نكاحهن أو اخترت مفارقتهن. ونحوه وإن لم يختر أجبر على الاختيار بحبس وتعزيز. (الإنصاف: 8/ 219) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت