ويرجع الزوج بما غرمه على من غره على المشهور المختار من الروايتين لما تقدم عن عمر -رضي الله عنه - والرواية الثانية لا يرجع بشيء، اختارها أبو بكر في الخلاف، وهو قوله علي - رضي الله عنه -، وذلك لأنه ضمن ما استوفى بدله فلم يرجع به على غيره كالمبيع المعيب إذا أكلله ثم علم عيبه وقد روى عن أحمد أنه رجع عن هذه الرواية، قال في رواية ابن الحكم: كنت أذهب إلى قول علي، ثم هبته فملت إلى قول عمر. قال عمر: إذا تزوجها فرأى جذامًا أو برصًا، فلها المهر بمسيسه ووليها ضامن للصداق [1] .
وقول الخرقي يشمل الولي والوكيل والمرأة، وصرح به غيره، فعلى هذا أنهم انفرد بالغرور ضمن، فلو أنكر الولي علمه بذلك ولا بينه. فثلاثة أوجه.
أحدها: القول قوله مع يمينه، اختار أبو محمد، إذا الأصل عدم علمه بذلك.
والثاني: القول قول الزوج إلا في عيوب الفرج، إذا الظاهر أن الولي لا يخفى [عليه ذلك] [2] ، أما عيوب الفرج فلا اطلاع له عليها.
والثالث: إن كان مما يخفى [3] عليه أمرها كأباعد العصبات: كالأول وإلا فكالثاني قاله القاضي وابن عقيل، أما الوكيل فينبغي أن يكون القول قوله بلا خلاف وشطر تضمين المرأة أن تكون عاقلة، قاله ابن عقيل لتوجد قصد الغرور منها، وشرط مع ذلك أبو عبد الله بن تيمية بلوغها ليوجد تعزير محرم، فعلى هذا حكمها إذا ادعت عدم العلم بعيب نفسها، واحتمل ذلك حكم الولي على ما تقدم، ولو وجد الغرور من المرأة والولي فالضمان على الولي على
(1) وذلك لأنه غره في النكاح بما يثبت به الخيار، فكان المهر عليه، كما لو غره بحريه أمة، (المغني والشرح الكبير: 7/ 587) .
(2) في نسخة"أ"،"لا يخفى عليك"والصحيح ما أثبتناه من نسخة"ج".
(3) في نسخة"أ":"يخاف".