تنبيه: تقبل دعواها الجهل بالعتق فيما إذا وطئها، نظرًا للأصل وهو عدم العلم، وإذن لا رضى، فالخيار بحاله هذا هو المذهب المشهور المختار لعامة الأصحاب، وعن القاضي في الجامع الكبير يبطل خيارها لعموم الحديث، فعلى لأول شرط القبول أن يكون مما يخفي عليها كأن يكون العتق في غير بلدها ونحو ذلك. أما إن كان في بلدها ولا يخفي عليها لاشتهاره، أو لكونه في داره ونحو ذلك لم يقبل قولها، لأن قرينة الحال تكذيبها. انتهى.
ولم يعتبر الأصحاب العلم بأن الوطء مبطل، فلو علمت العتق وعلمت ثبوت الخيار به ومكنت جاهلة بحكم الوطء بطل خيارها. والله أعلم.
(قال) : وإن كانت لنفسين فأعتق أحدهما فلا خيار لها إذا كان المعتق معسرًا.
(ش) : إذا كانت الأمة لنفسين فأعتق أحدهما نصيبه وهو معسر [1] فلا خيار لها على المختار من الروايتين، اختارها ابن أبي موسى والقاضي وأبو محمد وغيرهم، لأنه لا نص فيها، ولا يصح قياسًا على المنصوص، لأن كاملة الحرية أكمل من ناقصتها، وعلله أحمد بأن النكاح صحيح فلا يفسخ للمختلف.
وفي الرواية الثانية لها أخيار، اختارها أبو بكر في الخلاف لأنها قد صارت الحمل منه فثبت لها أخيار كما لو عتق جميعها. وقوله إذا كان معسرًا يحترز عما إذا كان موسرًا، فإن العتق يسري ويثبت لها الخيار بلا ريب، وقد علم من هذا أن هذا الخلاف علي قولنا بعدم الاستدعاء، أما إن قلنا به وإن العتق يتنجز فيثبت لها الخيار. والله أعلم.
(1) إنما شرط الإعسار في المعتق، لأن الموسر يسري عتقه الى جميعها فتصير حرة ويثبت لها الخيار. والمعسر لا يسري عتقه، بل يعتق منها ما أعتق وباقيها رقيق، فلا تكمل حريتها، فلا يثبت لها الخيار حينئذ (المغني والشرح الكبير: 7/ 596) .