(قال) : فإن أعتق قبل أن تختار أو وطئها بطل خيارها، علمت أن لها الخيار أو لم تعلم.
(ش) : أما بطلان خيارها بعتقه قبل أن تختار، فلأن الخيار لدفع الغرر بالرق وقد زال كالمبيع إذا زال فيسقط عيبه، وكما لو تزوجته وبه جنون ونحوه فزال قبل أن تختار [1] ، وقيل إنه وقع للقاضي وابن عقيل ما يقتضي أنه لا يسقط كما لو عتقا معًا، والأول المذهب المصرح به عن القاضي وغيره وعليه لو أعتق بعضه، فالخيار بحاله كما هو مقتضى كلام الخرقي، وأما بطلان خيارها بوطئها في الجملة فلما روت عائشة - رضي الله عنها:"أن بريرة أعتقت وهي عند مغيث عبد لآل أحمد، فخيرها رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال لها: إن قربك فلا خيار لك" [2] رواه أبو داود، ولا فرق في بطلان خيارها بالوطء بين أن تعلم أن لها الخيار أو لم تعلم، وهو نص الروايتين، واختيار الخرقي وابن موسى، والقاضي في الجامع والمجرد لعموم الحديث، ولأن الجهل ما لأحكام لا يعذر به، إذ يلزمه السؤال والتعلم.
والرواية الثانية: لا يبطل خياره، والحال هذه حكاها في المغني عن القاضي وأصحابه، وفي الكافي عن القاضي وأبي الخطاب، إذ بطلان الخيار يعتمد الرضاع ومع عدم العلم ثبوت الخيار ولا رضا، فعلى هذا تقبل دعواها الجهل. قاله أبو محمد، إذ لا يعرف ذلك إلا الخواص، وقيده ابن عقيل بأن يكون مهلا بجهله، أما المتفقهة فلا تقبل دعواها، وحكم مباشرته لها حكم وطئها، وكذلك تقبيلها له، إذ مناط المسألة ما يدل على الرضا.
(1) وبالجملة، فإن خيار المعتقة على التراخي ما لم يوجد أحد هذين الأمرين أعتق زوجها، أو وطئه لها، ولا يمنع الزوج من وطئها. (المغني والشرح الكبير: 7/ 594) .
(2) أخرجه أبو داود في الطلاق (21) .