فهرس الكتاب

الصفحة 1654 من 2679

الفرد البعيد. قال إبراهيم بن أبي الخطاب: خالف الأسود الناس في زوج بريرة.

فقال: إنه حر، وقال الناس: إنه عبد، ويؤيد هذا أن مذهب عائشة أنه لا يثبت الخيار [تحت الحر، ثم] [1] لو قدر تساوي روايته لرواية غيره، فتعارض روايتان عائشة ومسلم رواية ابن عباس، ودعوى أنه كان عبدًا مختار، والأصل الحقيقة مع أنه قد روى الإمام أحمد في المسند عن القاسم عن عائشة:"أن بريرة كانت تحت عبد فلما أعتقها قال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: اختاري فإن شئت أن تمكثي تحت هذا العبد، وإن شئت أن تفارقيه". قال بعض الحفاظ: وإسناده جيد، وهذا تصريح بعبوديته في الحال.

ومفهوم كلام الخرقي أيضًا إذا أعتقا معًا أنه لا خيار لها أيضًا [2] ، وهو إحدى الروايتين، واختيار أبو بكر والشيخين وغيرهما، وقال القاضي في بعض كتبه: إنها قياس المذهب لنص أحمد على أن عتقه قبل اختيارها يسقط خيراه، فأولى ألا يثبت لها إذا عتقا معًا، وذلك لأن السبب المقتضى للفسخ قارنه ما يقتضي إلغاءه، وهو حرية الزوج فمنع إعماله. والرواية الثانية وهي أنصهما، وصححها القاضي في الروايتين يثبت لها الخيار لأنها كملت بالحرية تحت من لم يسبق له حرية فملكت الفسخ، كما لو عتقت قبل الزوج وقد روى أبو داود والنسائي عن عائشة - رضي الله عنها:"أنها أرادت أن تعتق مملوكتين لها، زوج. قال: فسألت النبي صلى الله عليه وسلم فأمرها أن تبدأ بالرجل قبل المرأة"والظاهر أن ذلك حذرًا من ثبوت الخيار لها يعتقهما معًا، وأجيب: بأن الأمر بذلك خشية أن تبدأ بعتق المرأة.

تنبيه: ولا يفتقر الفسخ هنا إلى حكم حاكم، لأنه مجمع عليه. والله أعلم.

(1) والنكاح بحاله، سواء أعتقها رجل واحد أو رجلان. نص على ذلك أحمد. (المغني والشرح الكبير: 7/ 595) .

(2) في نسخة"أ":"يجب التحريم"، وما أثبته من نسخة"ج".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت