فهرس الكتاب

الصفحة 1653 من 2679

عائشة في قصة بريرة قالت:"كان زوجها عبدًا فخيرها رسول الله صلى الله عليه وسلم فاختارت نفسها"ولو كان حرًا لم يخيرها، رواه مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي. وعن ابن عباس:"أن زوج بريرة كان عبدًا أسود يسمى مغيثًا، فخيرها - يعني النبي صلى الله عليه وسلم - وأمرها أن تعتد"رواه أبو داود والترمذي والنسائي والبخاري مختصرًا.

ومفهوم كلام الخرقي أنها إذا أعتقت وزوجها حر فلا خيار لها، وهو المذهب المنصوص والمختار بلا ريب لما تقدم، إذا الأصل لزوم النكاح، إلا حيث قام الدليل على جوازه.

ونقل عن أحمد فيمن زوج أم ولده ثم مات فقد عتقت ويخير، فأخذ من ذلك أبو الخطاب رواية ثبوت الخيار لمن زوجها حر لإطلاق أحمد، وذلك لما روى الأسود عن عائشة - رضي الله عنها:"أن زوج بريرة كان حرًا حين أعتقت، وأنها خيرت فقالت: ما أحب أن أكون معه وإن كان لي كذا وكذا"رواه الجماعة إلا مسلمًا. وتحمل رواية العبدية على أنه كان عبدًا جمعا بينهما، ورجح الأول بأمور.

أحدها: بأن قوله"كان حرًا"هو من قول الأسود وقع مدرجًا في الحديث. كذا جاء مفسرًا فروى ابن المنذر عن إبراهيم أنه قال: فقال الأسود: وكان زوجها حرًا. وقال البخاري: قول الأسود منقطع.

الثاني: أنه قد روى عن الأسود عن عائشة أن زوجها كان عبدًا، فإذن تتعارض روايتا الأسود ومسلم رواية غيره.

الثالث: لو سلم اتصال رواية الحرية وترجيحها. فقد عارضها رواية الجم الغفير عن عائشة أنه كان عبدًا، فروى القاسم بن محمد وعروة بن الزبير ومجاهد وعمرة بنت عبد الرحمن كلهم عن عائشة أنه كان عبدًا، والقاسم هو ابن أخي عائشة، وعروة هو ابن أختها، وكانا يدخلان عليها بلا حجاب، وعمرة كانت في حجرها، ولا ريب أن رواية الجم الغفير الخصيص أولى من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت