فهرس الكتاب

الصفحة 1678 من 2679

(ش) : إذا تزوجها على خمر أو ما أشبه من المحرم كالخنزير والميتة والحال أنهما مسلمان فالنكاح صحيح ثابت على المشهور من الروايتين [1] ، والمختار لجمهور الأصحاب الخرقي وابن حامد والقاضي والشريف وأبي الخطاب وابن عقيل وأبو محمد وغيرهم، حتى بالغ القاضي وأبو محمد فحملا الثانية على الاستحباب وذلك لإطلاق:"لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل" [2] صح النكاح، فكذلك إذا فسد ولأن النكاح قد يخلو عن مهر بدليل تزويج عبده من أمته، على اختيار القاضي وكثير من الأصحاب، وتزويج النبي صلى الله عليه وسلم، وإذا انفرد عنه صح، وإن فسد الصداق كالعقدين.

والرواية الثانية لا يصح، واختار الخلال وصاحبه والجوزجاني، لظاهر قول الله تعالى: {وأن تبتغوا بأموالكم} [3] فجعل سبحانه الحال بالمال، وما ذكر ليس بمال، ولأن النكاح لا بد فيه من مهر وما رضي به لا يصح مهرًا، وما جعله الشارع وهو مهر المثل لم يرضيا به حيث سميا مهرًا وإذا يبطل، وتزويجه صلى الله عليه وسلم من خصائصه، وتزويج عبده من أمته ممنوع على المنصوص ولا تفريع على هذه الرواية، أما على الأولى فيجب لها مهر المثل لتعذر المسفى والرجوع في البضع، وإذن ينزل منزلة التالف فيجب قيمته وهو مهر المثل كالمبيع المقبوض بعقد فاسد.

وخرج ابن أبي موسى قولًا أنه يجب مهر مثل وقيمة غيره بناء على ما إذا جهلا ذلك، ونظرًا إلى أن الرضى شيء رضي ببدله، وهذا اختيار أبي العباس،

(1) وذلك لأنه نكاح لو كان عرضه صحيحًا كان صحيحًا، فوجب أن يكون صحيحًا وإن عرضه فاسدًا، كما لو كان مغصوبًا أو مجهولًا، ولأنه عقد لا يفسد بجهالة العوض فلا يفسد بتحريمه، ولأن فساد العوض لا يزيد على عدم ولو عدم كان العقد صحيحًا. (المغني والشرح الكبير: 8/ 22) .

(2) سبق تخريجه.

(3) (وذلك الآية 24 من سورة النساء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت