والجنابة؟ قال: لا، إنما يكفيك أن تفرغي عليك ثلاث حفنات، ثم قد طهرت"وحديث أنس لا يصح وحديث عائشة - رضي الله عنها - قضية عين، فيحتمل أنه صلى الله عليه وسلم رأى عليها ما يمنع وصول الماء، ولكن ذكرها للحيض ظاهرة أن العلة ذلك. والأولى حمل الحديثين على الاستحباب جمعًا بين الأدلة، وقرينة ذلك ذكر الخطمي والأشنان في حديث أنس."
ولنا قول آخر بالوجوب في الجنابة قياسًا على الحيض، والنص يرده. وابن الزاغوني قيده بما إذا طالت المدة قاله: بناء على أن العلة في النقض في الحيض طول المدة. أما إن جعل المناط النص تعبدًا فلا.
وقول الخرقي: إذا روت أصوله. فيه إشعار على أنه يشترط إيصال الماء إلى أصول الشعر والبشرة، وهو كذلك وإن كانت كثيفة خلاف ما تقدم في الوضوء، وقد شهد لذلك قوله صلى الله عليه وسلم:"تحت كل شعرة جنابة فاغسلوا الشعر وانقوا البشرة" [1] وإذا أوجب الخرقي - رحمه الله - تروية أصول الشعر. ويلزم من ذلك غسل البشرة، فما بالك بالشعور نفسها، فيؤخذ من ذلك وجوب غسلها، وإن استرسل وهو المذهب. وحكى أن محمد وجهًا: أنه لا يجب غسل المسترسل. وقال: إنه يحتمله كلام الخرقي [2] ، فلا يظهر لي وجه احتمال كلام الخرقي ذلك. والله أعلم.
(1) أخرجه الترمذي في الطهارة (78) ، وابن ماجة في الطهارة (106) .
(2) لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"يكفيك أن تحثي على رأسك ثلاث حثيات"مع اخبارها إياه بشد ضفر شعرها.
ومثل هذا لا يبل الشعر المشدود ضفره في العادة، ولأنه لو وجب بله لوجب نقضه ليعلم أن الغسل قد أتى عليه. (المغني والشرح الكبير: 1/ 227) .