(ش) : هذا منصوص أحمد في الصورتين، ومختار كثير من الأصحاب [1] ، لما روي عن عائشة - رضي الله عنها:"أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لها وكانت حائضًا: انقضي شعرك واغتسلي" [2] رواه ابن ماجه. قال صاحب المنتقى بإسناد صحيح في مسلم"أن أم سلمة سألت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت:"فأنقضه لغسل الجنابة" [3] وأصرح من ذلك ما روي عن أنس - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إذا اغتسلت المرأة من حيضها نقضت شعرها واغتسلت بالخطمي والأشنان. وإذا اغتسلت من الجنابة لم تنقضه ولم تغتسل بالخطمي والأشنان". رواه البيهقي [4] في السنن لكن في إسناده محمد بن يونس. قال: وليس بثقة والمعنى في ذلك أن مدة الحيض تطول فيتلبد الشعر فشرع النقض طريقًا موصلًا إلى وصول الماء إلى أصول الشعر، بخلاف غسل الجنابة فإنه لا يطول غالبًا، فلا حاجة إلى النقض لوصول الماء بدونه غالبًا، فلذلك لم يطلب النقض دفعًا لكلفته."
وحكى ابن الزاغوني رواية أخرى في الحيض أنه لا يجب النقض، وهو اختيار أبي محمد، وابن عبدوس، وابن عقيل في التذكرة، لأن في مسلم: أن أم سلمة قالت:"قلت يا رسول الله إني امرأة أشد ضفر رأسي أفأنقضه للحيض"
(1) قال مهنا: سألت أحمد عن المرأة تنقض شعرها إذا اغتسلت من الجنابة؟ فقال: لا. فقلت له: في هذا شيء؟ قال: نعم حديث أم سلمة. قلت: فتنقض شعرها من الحيض؟ قال: نعم. قلت له: وكيف تنقضه من الحيض ولا تنقضه من الجنابة، فقال: حديث أسماء عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"لا تنقضه"، (المغني والشرح الكبير 1/ 225) .
(2) أخرجه ابن ماجة في الطهارة (108) .
(3) أخرجه مسلم في الحيض (58) ، وأبو داود في الطهارة (99) ، والترمذي في الطهارة (77) ، وابن ماجة في الطهارة (108) ، والإمام أحمد في 6/ 315.
(4) أخرجه البيهقي في سننه، كتاب الطهارة، باب ترك المرأة نقض قرونها: 1/ 182.