{وكيف تأخذونه وقد أفضى بعضكم إلى بعض} [1] علل سبحانه منع الأخذ بالإفضاء، والإفضاء الجماع، والمعلل بوصف عدم عند عدمه. وأجيب بالطعن فيما روى عن ابن عباس وابن مسعود [رضي الله عنهم] . قال أحمد في حديث ابن عباس، ويرويه ليث: وليس بالقوى. وقد رواه حنظلة خلاف ما رواه ليث، وحنظلة أقوى من ليث. وقال ابن المنذر في حديث ابن مسعود: منقطع وأما آيتا المس فيحتمل أن المراد بالمس حقيقته. وكني به عن سببه وهو الخلوة ويحتمل أن المراد به حقيقته أو الجماع. وغايته أن يدل على أنه قبل المسيس لا يتحمل المهر فلا تجب العدة، وهو شامل للخلوة ولغيرها خرج منه الخلوة بقضاء الصحابة. وأما آية الإفضاء فلا نسلم أن المراد بالإفضاء الجماع، بل المراد الخلوة نظرًا إلى حقيقته، إذ هو مأخوذ من الفضاء، وهو المكان الخالي، وكذلك يحكى عن الفراء أن المراد بالإفضاء الخلوة، ولو سلم أن ذلك كناية عن الوطء، فإن المراد. والله أعلم. التشنيع، والمبالغة في الانتهاء عن الأخذ في مثل هذه الحال، أي كيف تأخذونه وقد حصل مباضعتكم لأزواجكم، ومثل ذلك لا يتعجب منه وينكره أهل المروءات إذا تقرر هذا، فقول الخرقي: فإذا خلا لها معنى الخلوة أن يخلو بها بحيث لا يحضرها غير مسلم، ولو أن أعمى أو نائم، قاله ابن حمدان في رعايتيه، وقوله: بعد العقد، يشمل العقد الصحيح والفاسد، وهو منصوص أحمد، ومختار عامة أصحابه لعموم قضاء الصحابة، ولأن الابتذال يحصل بالخلوة في العقد الفاسد كما في الصحيح، وخالفهم أبو محمد فاختار عدم الوجوب في النكاح الفاسد نظرًا إلى أن العقد ليس بموجب، وإنما الموجب الوطء ولا وطء.
(1) الآية 21 من سورة النساء.