وقوله: فقال: لم أطأها وصدقته لم يلتفت إلى قولهما، دفعًا لوهم من يتوهم أن الحق لها فيسقط برضاها وذلك لأن الخلوة يتعلق بها أيضًا حق لله تعالى كالعدة ونحوها، ثم قضاء الصحابة مطلق، ونقل عنه ابن بختان إذا صدقته المرأة أنه لم يطأها لم يكمل الصداق وعليها العدة. إذا الصدق محض حقها.
وقوله: وكان حكمها حكم الدخول في جميع أمورها إلا في الرجوع إلى زوج طلقها ثلاثًا، أو في الزنا فإنهما يجلدان ولا يرحمان، يعنى في استقرارا المهر كما تقدم، ووجوب العدة لقضاء الصحابة، وفي تحريم أختها وأربع سواها إذا طلقها حتى تنقضي عدتها قياسًا على ما تقدم لوجود مظنة الوطء، وفي ثبوت الرجعة له عليها في العدة، وإن ادعى أنه ما وطئها. على المنصوص والمختار للعامة، لعموم: {وبعولتهن أحق بردهن في ذلك} [1] ولم يثبت أبو بكر الرجعة بالخلوة، وفي نشر حرمة المصاهرة، وهو إحدى الروايتين، والمشهور خلافها حملًا لدخوله في قوله تعالى {فإن لم تكونوا دخلتم بهن} [2] على الوطء.
واستثنى الخرقي الجوع إلى المطلق ثلالًا، ولحديث امرأة رفاعة القرظي في الوطء"لا، حتى تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك" [3] . واستثنى أيضًا الإحصان فلا يثبت بها، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"الثيب بالثيب" [4] والبينونة لا تحل إلا بالوطء،
(1) الآية 228 من سور البقرة.
(2) الآية 23 من سورة النساء.
(3) أخرجه البخاري في الشهادات (3) وفي الطلاق (4) وفي اللباس (6، 23) وفي الأدب (68) ، وأخرجه مسلم في الطلاق (1، 2، 4، 5) ، وأبو داود في الطلاق (49) ، والترمذي في النكاح. (27) ، والنسائي في النكاح (43) وفي الطلاق (9، 10، 12) ، وأخرجه ابن ماجه في النكاح (32) ، والدارمي في الطلاق (4) ، والإمام مالك في النكاح (17، 18) ، والإمام أحمد في 1/ 214 وفي 2/ 25، 62، 85، 279 وفي 3/ 284 وفي 6/ 34، 37، 38، 42، 96، 193، 226، 229.
(4) سبق تخريج الحديث.