ثم الحد يدرأ بالشبهة. وكان مراد الخرقي بقوله: حكمها حكم الدخول، يعني فيما يتعلق بالنكاح، فلا يد عليه الغسل، فإنه لا يجب بها، ولا الخروج من الفيئة لأنه من باب الإيمان، والذي حلف عليه الوطء، ولم يوجد، ولا تفسد بها العبادات، ولا تجب بها الكفارات حيث وجبت. نعم، قد يرد عليه ما إذا خلال بها بعد ضرب المدة في العنة، فإنه لا يخرج من العنة، وبالوطء يخرج.
تنبيه: الخلوة المعتبرة هي خلوة من يطأ مثله بمن يوطأ مثلها مع علم الزوج بها نص عليه أحمد في المكفوف يتزوج امرأة فأدخلت عليه فأرخى الستر وأغلق الباب، فإن كان لا يعلم بدخولها عليه فلها نصف الصداق. وقد أهمل أبو البركات هذا الشرط، ولو خلا بشرطه فمنعته الوطء لم يتقرر الصداق. والله أعلم.
(قال) : سواء خلا بها وهما محرمان أو صائمان أو حائض أو سالمان من هذه الأشياء.
(ش) : يعنى أنه لا يشترط للخلوة خلوها من مانع، مثل الخرقي بالمانع الشرعي.
وقد اختلفت الرواية عن أحمد - رحمه الله - في هذه المسألة، فعنه فيها روايتان.
إحداهما كما قال الخرقي، وهو مختار أصحابه في الجملة، لعموم قضاء الصحابة وعن عمر في العنين يؤجل سنة، فإن هو غشيها وإلا أخذت الصداق كاملًا وفر بينهما، وعليها العدة.
وعنه لا يكمل بها الصداق، لأن المانع إن كان من جهتها فلم يتمكن من تسليمها فأشبه ما لو منعه نفسها، وإن كان من جهته فمظنة الوطء منتفية.