خلافيهما والشيرازي، لما علل به الخرقي - رحمه الله -، بأنه يأخذه من غيره أحب إلى صاحب الطعام منه، ولا تكون طيب القلب بأخذه، وذلك يورث شبهة، وبأنه شبيه بالنهبة والشبيه بالشيء يعطى حكمه، ودليل الأصل ما روى عبد الله بن يزيد الأنصاري - رضي الله عنهما:"أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن المثلة والنهبى" [1] . رواه أحمد والبخاري. وعن أنس - رضي الله عنه:"أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: من انتهب فليس منا" [2] رواه أحمد والترمذي وصححه.
والثانية: لا يكره، اختارها أبو بكر، لأنه قد جاء:"أن النبي صلى الله عليه وسلم حضر ملاك رجل من الأنصار".. الحديث، وفيه:"وأقبلت السلال فيها الفاكهة والسكر، فنثر عليهم فأمسك القوم لم ينتهبوا. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ألا تنتهبون؟ قالوا: يا رسول الله نهيتنا عن النهضة يوم كذا وكذا" [3] *). قال: إنما نهيتكم عن نهبة العساكر. ولم أننهكن عن خيبة الولائم"رواه العقيلي [4] ، وضعفه عبد الحق الأشبيلي."
واعتمد أحمد على قول النبي صلى الله عليه وسلم في البدنات لما نحوهن:"من شاء اقتطع". وحكم الإلتقاط حكم النثار. والله أعلم.
(قال) : فإن قسم على الحاضرين فلا بأس بأخذه، لما روى عن أبي عبدالله:
(1) أخرجه البخاري في المظالم (30) الذبائح (25) ، وأخرجه أبو داود في الجهاد (128) وفي اللباس (8) ، والنسائي في الزينة (20) ، وابن ماجه في الفتن (3) ، والدارمي في الأضاحي (18، 23) ، والإمام أحمد في 2/ 325 وفي 3/ 140، 323 وفي 4/ 11، 134، 307 وفي 5/ 193، 195 وفي 6/ 445.
(2) أخرجه أبو داود في الحدود (14) ، والترمذي في النكاح (29) وفي السير (40) ، والنسائي في النكاح (60) وفي الخيل (15) ، وابن ماجة في الفتن (3) ، والإمام أحمد في 3/ 740، 197، 312، 395 وفي 4/ 438، 439، 443، 446، وفي 5/ 62، 63.
(3) إلى هنا انتهى السقط الموجود في نسخة"ج".
(4) رواه العقيلي في الضعفاء الكبير: 1/ 142.