وحديث عمار وغيره. كما سيأتي إن شاء الله تعالى.
وهو من خصائص هذه الأمة، ومما فضلت به على غيرها توسعة عليها وإحسانًا إليها. قال صلى الله عليه وسلم:"أعطيت خمسًا لم يعطهن نبي قبلي: نصرت بالرعب مسيرة شهر، وجعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا، فأيما رجل من أمتي أدركته الصلاة فليصل، وأحلت لي الغنائم ولم تحل لأحد قبلي وأعطيت الشفاعة، وكان النبي يبعث إلى قومه خاصة وبعثت إلى الناس عامة" [1] . والله أعلم [2] .
(قال) : ويتيمم في قصير السفر وطويله.
(ش) : هذا هو المعروف في المذهب المقطوع به اعتمادًا على شمول الآية المتقدمة لإطلاقه لحالتي السفر [3] . ثم شرع التيمم، يقتضي ذلك أن السفر القصير يكثر، فيكثر عدم الماء فيه، فلو لم يجز التيمم إذن لأفضى إلي حرج ومشقة وذلك ينافي أصل مشروعية التيمم. وقد بالغ الأصحاب في ذلك فقالوا: لو خرج من المصر إلى أرض من أعماله لحاجة، كالحرائة، والاحتطاب، والاحتشاش ونحو ذلك، ولا يمنكه حمل الماء معه، ولا الرجوع للوضوء إلا بتفويت حاجته، فله التيمم، ولا إعادة عليه على الأشهر، وقيل: بلى لأنه كالمقيم إذا هو في عمل المصر، ومن ثم لو كانت الأرض التي يخرج إليها من عمل قرية أخرى، فلا إعادة عليه.
(1) أخرجه البخاري في التيمم (1) وفي الصلاة (56) ، وأخرجه مسلم في المساجد (3، 4، 5) ، وأخرجه أبو داود في الصلاة (24) ، والترمذي في المواقيت (119) وفي السير (5) ، وأخرجه النسائي في الغسل (26) ، وابن ماجة في الطهارة (90) ، والدارمي في الصلاة (111) وفي السير (28) ، والإمام أحمد في 1/ 250، 301، وفي 2/ 222، 340، 412، 442، 502، وفي 3/ 304، وفي 4/ 416، وفي 5/ 145، 148، 161، 248، 256، 383.
(2) ما بين المعكوفين أثبتناه من النسخة"ب".
(3) طويل السفر ما يبيح القصر والفطر. وقصيره ما دون ذلك مما يقع عليه اسم سفر (المغني والشرح الكبير 1/ 233) .