فهرس الكتاب

الصفحة 172 من 2679

وقد شمل كلام الخرقي - رحمه الله - سفر المعصية، وهو المعروف لأنه عزيمة [1] لا يجوز تركه، وعليه لا يعيد على المشهور.

ومفهوم كلام أنه لا يجوز التيمم في الحضر ولو خاف فوات الصلاة. وهو المذهب. وعن [أبي العباس] [2] جواز ذلك، ولأحمد رواية بالجواز في الجنازة خاصة، وأنه لا يجوز التيمم في الحضر لعدم الماء، كما إذا حبس في المصر ولم يجد ماء، أو انقطع الماء عن أهل البلد ونحو ذلك، وهو إحدى الروايتين واختيار الخلال، لظاهر الآية الكريمة فإن ظاهرها اختصاص جواز التيمم بحالة عدم الماء في السفر، وإلا لم يكن للتقييد بالسفر فائدة. والثانية، وهي المشهورة، وعليها جمهور الأصحاب: يجب عليه التيمم والحال هذه، والصلاة، لعموم قول النبي صلى الله عليه وسلم في حديث أبي ذر:"إن الصعيد الطيب طهور المسلم وإن لم يجد الماء عشر سنين، فإذا وجد الماء فليمسه بشرته" [3] رواه أحمد والترمذي وصححه، وحديث:"أعطيت خمسًا لم يعطهن نبي قبلي"وغير ذلك.

والتقييد بالسفر في الآية خرج - والله أعلم - مخرج الغالب، إذ السفر محل العدم غالبًا، وهذا كاختصاص الخلع بحال الخوف، وشهادة الرجل والمرأتين بحالة تعذر الرجلين، ومثل ذلك لا يكون مفهوم حجة اتفاقًا، فعلى هذا إذا صلى بالتيمم هل يعيد؟ فيه قولان، أشهرهما لا، لفعله المأمور به، وإذن يخرج عن العهدة لندرة ذلك. ولأبي محمد احتمال بالتفرقة بن عذر يزول عن قريب كالضيف إذا أغلق عليه الباب ونحو ذلك. فهذا بعيد، لأنه بمنزلة المتشاغل

(1) أي التيمم عزيمة فلا يجوز تركه، بخلاف بقية الرخص، ولأنه حكم لا يختص السفر فأبيح في سفر المعصية كمسح يوم وليلة.

(2) في النسخة"ب"وعن ابن عباس.

(3) سبق تخريجه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت