وهذا ظاهر الآية الكريمة، غايته أن الواو وقعت للترتيب، أما لأن ذلك من مقتضاها على قول أو لدليل من خارج، وهو أن المقصود زوال المفسدة، فيدفع بالأسهل فالأسهل ويشهد لهذا قول أحمد: إذا عصت المرأة زوجها فله أن يضربها ضربًا غير مبرح. فأجاز ضربها بمجرد العصيان، وهو مقتضى الحديث السابق. وقد قاله النبي صلى الله عليه وسلم في خطبته بعرفة. ولو ترتب الضرب على الهجران لبينه، لأن وقت حاجته لتفرق الناس ورجوعهم على أوطانهم. والله أعلم.
(قال) : والزوجان إذا وقع بينهما العداوة، وخشي عليهما أن يخرجهما ذلك إلى العصيان، بعث الحاكم حكمًا من أهله وحكمًا من أهلها مأمونين يرضى الزوجين وتوكيلهما بأن يجمعا إن رأيا أو يفرقا، فما فعلا من ذلك لزمهما.
(ش) : قد تقدم إذا ظهر من المرأة النشوز أو أماراته، فإن خرجا من ذلك إلى العداوة، وخشي عليهما أن يخرجهما ذلك إلى العصيان بعث الحاكم الحكمين، إن رأيا المصلحة في الصلح أو التفريق بينهما فعلا، ولزم الزوجان فعلهما، لقول الله سبحانه: {وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكمًا من أهله وحكمًا من أهلها إن يريدا إصلاحًا يوفق الله بينهما} [1] .
واختلف عن أحمد - رحمه الله - فيهما، فعنه ما يدل على أنهما وكيلان للزوجين لا يرسلان إلا برضرهما وتوكيلهما، فإن امتنعا من التوكيل لم يجبرا، هذا هو المشهور عند الأصحاب، حتى أن القاضي في الجامع الصغير والشريف أبي جعفر وابن البنا لم يذكروا خلافًا، ونصبه أبو الخطاب، ولأن البضع حق للزوج، والمال حق للمرأة، وهما رشيدان فلم يجز لغير هما التصرف عليهما: إلا بوكالة منهما. كما في غير ذلك.
(1) الآية 35 من سورة النساء.