وعظها، بأن يذكر لها ما يلين قلبها من ثواب وعقاب، فيذكر لها ما وجب هل عليها من الطاعة، وما عليها من مخالفته لقوله الله سبحانه {واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن} [1] فإن أصرت على ذلك وأظهرت النشوز بأن امتنعت من إجابته إلى الفراش، أو خرجت من بيتها بغير إذنه ونحو ذلك هجرها في المضجع ما شاء، لقوله تعالى {اهجروهن في المضاجع} وله هجرها في الكلام لكن فيما دون ثلاثة أيام، لقول النبي صلى الله عليه وسلم:"لا يحل لمسلم يهجر أخاه فوق ثلاثة أيام" [2] فإن أصرت على الامتناع فله أن يضربها لقول سبحانه {واضربوهن} ويضربها ضربًا غير مبرح، أي غير شديد، لقول النبي صلى الله عليه وسلم:"إن لكم عليهن الا يوطئن فرشكم أحدًا تكرهونه، فإن فعلن واضربوهن ضربًا غير مبرح" [3] رواه مسلم. وتقدير الآية الكريمة على هذا التقرير عند أبي محمد {اللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن} فإن نشزن {واهجروهن في المضاجع} فإن أصررن {واضربوهن} كآية المحاربة وفيه تعسف [4] .
ومتقضى كلام أبي البركات وأبي الخطاب، أن الوعظ والهجران والضرب على ظهور أمارات النشوز لكن على جهة الترتيب.
قال المجد: إذا بانت أمارته زجرها بالقول. ثم يهجرها في المضجع الكلام دون ثلاث. ثم يضرب غير مبرح.
(1) الآية 34 من سورة النساء.
(2) أخرجه البخاري في الاستئذان (9) وفي الأدب (57، 62) ، وأخرجه مسل في البر (23، 25، 26) وأبو داود في الأدب (47) ، والإمام مالك في حسن الخلق (13، 14) ، والإمام أحمد في 2/ 68، وفي 4/ 20.
(3) أخرجه مسلم في الحج (147) ، والترمذي في الرضاع (11) وفي تفسير (سورة 9: 2) ، وأبو داود في المناسك (56) ، وبان ماجه في النكاح (3) وفي المناسك (84) ، والدارمي في المناسك (34) ، والإمام أحمد في 5/ 73.
(4) المقصود الآية 33 من سورة المائدة.