فهرس الكتاب

الصفحة 1720 من 2679

وينبني على الروايتين أنه إذا غاب الزوجان أو أحدهما بعد بعث الحكمين فعلى الأولى لا ينقطع نظرها، إذ الوكالة لا تبطل بالغيبة، وعلى الثانية فيه احتمالان حكاهما في الهداية.

أحدهما: وقطع به أبو محمد، وأورده أبو البركات مذهبًا ينقطع، إذا كل من الزوجين محكوم له وعليه، والقضاء للغائب لا يجوز.

والثاني: لا ينقطع، إذا المغلب في الحكم الحكم على كل منهما، وإن جن الزوجان انقطع نظرهما على الأولى بناء على أن الوكالة تبطل بالجنون على المذهب، وعلى الثانية لا ينقطع. قاله أبو محمد تبعًا لأبي الخطاب في الهداية، وأوردها أبو البركات مذهبًا. وجزم أبو محمد في الكافي والمغني بامتناع الحكم معللًا، بأن من شرط الحكم بقاء الشقاق، ولا يتحقق ذلك مع الجنون، ويظهر أن التعليل هنا كالتعليل في الفرع الذي قبله. والله أعلم.

(قال) : والمرأة إذا كانت متعصبة للرجل وتكره أن تمنحه ما تكون عاصية بمنعه فلا بأس أن تفتدي نفسها منه.

(ش) : إذا كرهت المرأة زوجها لخلقه أو خلقه أو دينه أو كبره ونحو ذلك، وخشيت أن لا تقيم له بما يجب له عليها فلا بأس أن تفتدي نفسها منه بعوض، لقول الله سبحانه {ولا يحل لكم أن تأخذوا مما آتيتموهن شيئًا إلا أن يخافا ألا يقيما حدود الله فإن خفتم ألا يقيما حدود الله فلا جناح عليهما فيما افتدت به} [1] وعن ابن عباس - رضي الله عنه - قال:"جاءت امرأة ثابت بن قيس بن شماس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله إني ما أعيب عليه في خلق ولا دين ولكني أكره الكفر في الإسلام. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أتردين عليه حديقته؟"

(1) الآية 229 من سورة البقرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت