فغطوك في الماء، وأمروك أن تشرك بالله، ففعلت، فإن أمروك مرة أخرى فافعل ذلك بهم"رواه أبو حفص."
ووجه الدليل منه: أن الرخصة وردت في مثل ذلك فاقتصر عليه. ولأن التواعد غير محقق، وغايته ظن، ولا يترك بالظن أم متيقن.
والرواية الثانية يكون القواعد إكراهًا، اختيارها ابن عقيل في التذكرة، وأبو محمد لما تقدم عن عمر في الذي اشتار العسل، ولأن الإكراه إنما يتحقق بالوعيد، فإن الماضي في العقوبة لا يندفع بفعل ما أكثره عليه، وإنما يباح الفعل المكره دفعًا لما يتوعده به من العقوبة فيما بعد، فعلى الرواية الأولى شرط الضرب أن يكون شديدًا أو يسيرًا في حق ذي مودة على وجه يكون إخراقًا وما يشبه الضرب وعصر الساق، القيد والحبس الطويلين وأخذ المال الكثير، زاد في الكافي والإخراج من الديار لا السب ونحوه، رواية واحدة، قاله في المغني، وجعل في الكافي الإحراق من يغض ذلك منه إكراهًا وفي تعذيب الولد قولان، وضبط أبو البركات ذلك بأن يكون مثله يتضرر بذلك تضررًا بينًا، ولا بد أن يستدام مع الفعل التوعد بذلك.
وعلى الرواية الثانية شرط التواعد أن يكون بما تقدم من قادر يغلب على ظنه فعله إن خالفه وعجزه عن دفعه وهربه واختفائه.
وهل يستثنى على هذه الرواية التهديد بالقتل إكراهًا لأنه لا يمكن تداركه بعد وقعه؟ استثناه القاضي في الروايتين وقال: يجب أن يقال يكون إكراهًا رواية واحدة، وتبعه المجد وزاد قطع الطرف والتهديد بالقتل، ولا شك أن المعنى فيهما واحد. وظاهر كلام أبي محمد في كتبه عدم استثنائه. وقد أورد على القاضي في التعليق فشمله، وأجاب بالفرق بما تقدم، ثم قال: على أن هذه الرواية لا فرق بين القتل وغيره على ظاهر كلام أحمد في رواية صالح والمروذي. والله أعلم.