ويستثنى من هذا إذا كان الإكراه بحق، كإكراه الحاكم المولى على الطلاق بعد التربص إذا لم يف، وإكراه الرجلين اللذين زوجهما وليان ولم يعلم السابق منهما، لأن قول حمل عليه بحق فصح كإسلام المرتد.
وقول الخرقي: ومن أكره على الطلاق لم يلزمه شيء، ظاهره وإن نوى به الطلاق، وهو أخذ القولين نظرًا إلى أن اللفظ مرفوع عنه بالإكراه، فإذن تبقي نيته مجرد.
والقول الثاني أنه بمنزلة الكناية إن نوى به الطلاق وقع وإلا لم يقع، حكاهما أبو الخطاب في الانتصار، وكذلك حكى شيخه عن أحمد ما يدل على روايتين، وجعل الأشبه الوقوع. وكذلك أورده أبو محمد مذهبًا، ولا نزاع عند العامة أنه إذا لم ينو الطلاق ولم يتأول بلا عذر أنه لا يقع. ولابن حمدان احتمال بالوقوع والحال هذه، والله أعلم.
(قال) : ولا يكون مكرهًا حتى يناله شيء من العذاب مثل الضرب أو الخنق أو عصر الساق وما أشبههه [1] ، ولا يكون التواعد إكراهًا.
(ش) : هذا إحدى الروايتين، واختيار القاضي وجمهور أصحابه، الشريف وأبو الخطاب في خلافيهما، والشيرازي وغيرهم. ونص عليه أحمد في رواية الجماعة، وقال: كما فعل بأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، وكأنه يشير إلى قصة عمار -
رضي الله عنه -، فروى"أن المشركين أخذوه، فأرادوه على الشرك فأعطاهم، فانتهى إليه النبي صلى الله عليه وسلم وهو يبكي، فجعل يمسح الدموع عن عينه ويقول: أخذك المشركون"
(1) يشترط للإكراه شروط:
الأول: أن يكون المكره قادرًا بسلطان أو تغلب، كاللص ونحوه.
الثاني: أن يغلب على ظنه نزول الوعيد به إن لم يجبه إلى ما طلبه مع عجزه عن دفعه وهربه واختفائه.
الثالث: أن يكون ما يستضر به ضررًا كثيرًا، كالقتل والضرب الشديد، والحبس والقيد الطويلين، وأخذ المال الكثير. (الإنصاف: 8/ 440) .