وعنه تقييد ذلك بابن عشر، وهو اختيار أبي بكر، لجعله حدًا للضرب على الصلاة ونحوها.
ومعنى عقل الطلاق أن يعرف أن النكاح يزول به، ويلزم من هذا يكون مميزًا، والله أعلم.
وقالت: ومن أكره على الطلاق لم يلزمه شيء.
(ش) : لما يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"إن الله وضع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه". رواه ابن ماجه. وعن عائشة - رضي الله عنها - قالت:"سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: لا طلاق ولا عتاق في غلاق [1] رواه أبو داود، وهذا لفظه، وأحمد وابن ماجه، ولفظهما:"في إغلاق" [2] ."
وقال المنذري: وهو المحفوظ. قال أبو عبيد القتيبي معنا في إكراه. وقال أبو بكر: سألت ابن دريد وأبا طاهر النحويين فقالا: لا يريد الإكراه لأنه إذا أكره انغلق عليه رأيه. وقد تقدم قول ابن عباس:"أن طلاق السكران والمستكره [3] ليس بجائز."
وعن قدامة بن إبراهيم:"أن رجلًا على عهد عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - تدلى يشتار عسلًا فأقبلت امرأته فجلست على الحبل فقالت: ليطلقها ثلاثًا وإلا قطعت الحبل، فذكرها الله والإسلام فأبت، فطلقها ثلاثًا ثم خرج إلى عمر فذكر ذلك له فقال: إرجع إلى هذا فليس هذا بطلاق". رواه سعيد ابن منصور، وأبو عبيد القاسم بن سلام.
(1) أخرجه أ [و داود في الطلاق (8) ، وأخرجه ابن ماجه في الطلاق (16) ، والإمام أحمد في 2/ 276.
(2) أي من إكراه لأن للمكره عليه مغلق في أمره ومضيق عليه في تصرفه، كما يغلق الباب على الإنسان.
النهاية في غريب الحديث والأثر لابن الأثير: 3/ 379، 380.
(3) في نسخة"أ":"والمسكر"والصواب ما أثبته من نسخة"ج".