تنبيه: السكر الذي يقع الخلاف فيه [1] أن يخلط في كلامه ولا يعرف نعله من نعل غيره ونحو ذلك. قال سبحانه: {يأيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون} [2] . فجعل سبحانه علامة زوال السكر علمه بما يقول ولا يعتبر أن لا يعرف السماء من الأرض ونحو ذلك، لأن ذلك لا يخفى على المجنون. والله أعلم.
(قال) : وإذا عقل الصبي الطلاق فطلق [3] لزمه.
(ش) : هذا إحدى الروايتين عن أحمد، واختيار عامة أصحابه الخرقي، و أبي بكر، وابن حامد، والقاضي، وأصحابه كالشريف وأبي الخطاب وابن عقيل، لما روى عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال:"أتي النبي صلى الله عليه وسلم عبدًا [4] فقال: يا رسول الله سيدي زوجني أمته وهو يريد أن يفرق بيني وبينها. قال: فصعد رسول الله صلى الله عليه وسلم المنبر، فقال: يأيها الناس، ما بال أحدكم يزوج عبد أمته ثم يريد أن يفرق بينهما، إنما الطلاق لمن أخذ بالساق [5] رواه ابن ماجه والدارقطني. ولما يروى من قوله صلى الله عليه وسلم:"كل الطلاق جائز إلا طلاق المعتوه والمغلوب على عقله"."
والثانية، لا يقع طلاقه حتى يبلغ، لقول النبي صلى الله عليه وسلم:"رفع القلم عن ثلاثة".. الحديث.
وتقييد الخرقي الصبي بالعاقل، ليخرج من لم يعقل، ولا نزاع في ذلك ولينيط الحكم بالعقل. وكذا أكثر الروايات وهو اختيار القاضي وغيره.
(1) في نسخة"أ":"تنبيه: الذي يقع فيه الخلاف".
(2) الآية 43 من سورة النساء.
(3) في نسخة"ج":"وطلق".
(4) في نسخة"أ":"رجل".
(5) أخرجه ابن ماجه في الطلاق (31) .