أقبلت هذا النكاح، وأطلقك، ليس بصريح على المذهب لانتفاء عرف الاستعمال فيه، وللقاضي فيه، احتمال، وأما لفظ السراح والفراق ففيهما وجهان.
أحدهما: وهو الذي ذكره الخرقي وتبعه عليه القاضي في التعليقة وفي غيرها أنهما صريحان حكمهما حكم لفظ الطلاق لورودهما في الكتاب العزيز بمعنى الفرقة، فأشبها لفظ الطلاق. قال سبحانه: {فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان} [1] . وقال {فأمسكوهن بمعروف أو سرحوهن بمعروف} [2] . وقال: {إن يتفرقا يغن الله كلا من سعته} [3] وقال سبحانه: {فتعالين أمتعكن وأسرحكن} [4] .
والثاني: وهو اختيار ابن حامد وأبي الخطاب في الهداية، والشيخين ليسا بصريح لاستعمالهما في غير الطلاق كثيرًا، فأشبها سائر كناياته، قال سبحانه: {واعتصموا بحبل الله جميعًا ولا تفرقوا} [5] . وقال تعالى: {وما تفرق الذين أوتوا الكتاب} [6] .
وأما قوله تعالى: {إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان} [7] .
فليس المارد به الطلاق قطعًا، إذا الآية في الرجعية، وهي إذا قاربت انقضاء عدتها، فإما أن يمسكها برجعة، وإما أن يترك حتى تنقضي عدتها فيسرح، فالمراد بالتسريح في الآية الكريمة قريب من معناها اللغوي، وهو الإرسال،
(1) الآية 229 من سورة البقرة.
(2) الآية 231 من سورة البقرة.
(3) الآية 130 من سورة النساء.
(4) الآية 28 من سورة الأحزاب.
(5) الآية 103 من سورة آل عمران.
(6) الآية 4 من سورة البينة.
(7) الآية 229 من سورة البقرة.