فهرس الكتاب

الصفحة 1749 من 2679

وهو أن تخلى، وكذلك المفارقة في الآية الثانية المراد بها ترك مراجعتها، كأنه إذن يظهر حكم الفرقة لأنها قبل انقضاء العدة في حكم الزوجة.

وأما قول: (وأن يتفرقا) فليس فيه بيان لما تحصل به الفرقة، وأما (أسرحكن) يحتمل أرسلكن بالطلاق، ثم المدار على عرف الاستعمال الشرعي، وهو مفقود، وعلى هذا الوجه هما كنايتان ظاهرتان حكمهما حكم الخلية والبرية، على ما سيأتي إن شاء الله تعالى.

تنبيه: حكم الصريح أنه لا يحتاج إلى نية كما سيأتي إن شاء الله، وأنه إن صرف بأن قال من وثاق أو نحو ذلك. فإن كان باللفظ سمع منه، وإن كان بالنية فإنه يدين، وفي الحكم إن قامت قرينة تكذبه كالغضب وبسؤالها الطلاق لم يسمع، وإلا فروايتان، أنصهما القبول. والله أعلم.

(قال) : ولو قال لها في الغضب: أنت حرة، أو لطمها فقال: هذا طلاقك، لزمها الطلاق.

(ش) : أما إذا قال لها: أنت حرة. فقد اتفق الأصحاب فيما علمت في عدها من كنايات الطلاق، لأن الحرة هي التي لا رق عليها. ولا شك أن النكاح رق. ولهذا في الحديث:"اتقوا الله في النساء فإنهن عوان عندكم" [1] أي أسراء، والزوج ليس له علي الزوجة إلا رق الزوجية، فإذا أخبر بزوال الرق، فهو الرق المعهود، وهو رق الزوجية، ثم من الأصحاب من يعدها في الكنايات الظاهرة وهم الأكثرون، ومنهم من يعدها في المختلف فيه.

وظاهر كلام الخرقي أنه جعلها من الخفية لأنه قال لزمها الطلاق، وظاهر طلقة واحدة ولم يجعلها كالخلية ونحوها. وقيد الخرقي وقوع الطلاق بحال

(1) هذا جزء من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم في خطبة حجة الوداع، وأخرجه الترمذي في صحيحه: 4/ 326 وابن ماجه سننه: 1/ 594، حديث رقم 1851.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت