الغضب، وهو مدل بشيئين.
أحدهما: أن الكنايات إذا اقترن بها دلالة حال من غضب أو ذكر الطلاق، ونحو ذلك، قام ذلك مقام النية وطلقت على المشهور والمختار لكثير من الأصحاب من الروايتين، إذ دلالة الحال كالنية بدليل أنها بغير حكم الأقوال والأفعال، فإن من قال لرجل: يا عفيف ابن العفيف في حال تعظيمه كان مدحًا ولو قاله في حال الشتم والسب كان ذمًا وقذفًا.
والرواية الثانية: لا بد في الكنايات من النية لأن نفس اللفظ محتمل للطلاق وغيره ومميزه النية، ولا بد من اعتبارها دفعًا للإبهام، ومالي أبو محمد - رحمه الله - أنه في الألفاظ التي يكثر استعمالها، نحو أخرجي، واذهبي، ونحو ذلك، لا يقع بها الطلاق إلا أن ينويه، فعلى المذهب لو ادعى أنه لم يرد بها طلاق دين، وهل يقبل في الحكم على روايتين.
وأعلم أن أبا البركات حكى الروايتين في القبول في الحكم وعدمه، وإذا ادعى عدم إرادة الطلاق وغيره، يجعل الروايتين في الغضب هل يقوم مقام النية أم لا، فربما ظن ظان أن بينهما تنافا وليس كذلك، فإن غايته أن الأصحاب ذكروا رواية لم يذكرها المجد، وذكر يعنى المجد رواية تؤخذ من كلامهم في غير هذا المحل، وهو ما إذا ادعى أنه أراد بلفظه ما يخالف ظاهره، ونحو ذلك [1] .
الشيء الثاني: أنه إذا أتي بالكناية في غير حال الغضب لا يقع بها الطلاق وهو كذلك، لأن اللفظ بمجرده لا دلالة له على الطلاق، بل هو كالمشترك
(1) وبسط القول في ألفاظ الكناية في الطلاق أنها نوعان:
ظاهرة. وهي سبعة: أنت خلية، وبرية، وبائن، وبتة، وبتلة، وأنت حرة، وأنت الحرج.
وخفيه: نحو: أخرجي، واذهبي، وذوقي، وتجرعي، وخليتك، وأنت مخلاة، وأنت واحدة، ولست بامرأة لي، واعتدى واستبرئي، واعتزلي إلى غير ذلك. (الإنصاف: 8/ 476) .