وهزلهن جد: النكاح، والطلاق، والرجعة" [1] . رواه أبو داود وابن ماجه والترمذي وقال: حسن غريب، مع أن هذا اللفظ قد حكي اتفاقًا، ولكن على حال لا بد من قصد اللفظ ليخرج النائم والساهي، ونحوهما."
ومفهوم كلام الخرقي أن الكنايات لا بد فيها من النية، ولا نزاع في ذلك في الخفية، أما الظاهرة فقد نص أحمد على اشتراط النية وعليه جمهور الأصحاب: القاضي وأصحابه والشيخان، وغيرهم. ولم يشترط أبو بكر للظاهرة نية. وقد وقع لأحمد إطلاقات ظاهرها ذلك، ولكنها محمولة على نصوصه الصريحة، وزعم القاضي أن ظاهر كلام الخرقي أيضًا عدم الإشتراط أخذًا من إطلاقة الأول والله أعلم.
(قال) ولو قبل له: ألك امرأة؟ فقال: لا وأراد الكذب لم يلزمه شيء.
(ش) : لأن قصارى هذا أن يكون كناية ولم يوجد شرطها وهو النية فلا يلزمه شيء. ومفهوم كلام الخرقي أنه إذا لم يرد الكذب تطلق، وذلك مع شرطه وهو النية. هذا هو المشهور من الرواية والمختار للأصحاب لأنه لفظ يحتمل الطلاق لأنها إذا زال نكاحها فليست له بامرأة ونقل عنه أبو طالب: إذا قيل له: ألك امرأة؟ فقال: لا. ليس بشيء. فأخذ أبو البركات من إطلاق هذا رواية أنه لا يلزمه طلاق، وإن نوى لأنه خبر كذب وليس بإيقاع. وحمل القاضي الرواية على أنه لم ينو الطلاق، وعلى المشهور لو أقسم بالله على ذلك، فقد توقف أحمد في رواية مهنا، فخرج وجهان مبناهما على أن الإنشاءات هل تؤكد فيقع الطلاق أو لا يؤكد إلا الخبر، فتعين خبرية هذا، فلا يقع الطلاق والله أعلم.
وقالت: ولو قال: قد طلقتها، وأراد به الكذب، لزمه الطلاق.
(ش) : أي قيل له: ألك امرأة؟ فقال: قد طلقتها، وأراد الكذب طلقت،
(1) أخرجه أبو داود في الطلاق (9) ، وابن ماجه في الطلاق (3) ، والإمام أحمد في النكاح (56) .