مدخولًا بها. ولما كان زمن وقوع الطلاق متصلًا بتكلمة غير منفصل عنه، قال: لزمها ثلاث. وإن كانت غير مدخول بها طلقت واحدة لا غير، لأنها تبين بها فلا يلحقها ما بعدها. والله أعلم.
(قال) : وإذا قال لها: أنت طالق إذا قدم فلان، فقدم به ميتًا أو مكرهًا لم تطلق.
(ش) : هذا هو المذهب المشهور، والمختار للأصحاب من الروايتين، لأنه لم يقدم وإنما قدم به، إذا الميت لم يوجد منه فعل أصلًا، والمكره وإن وجد منه فعل لكنه منسوب إلى من أكرهه.
والرواية الثانية وهي اختيار أبو بكر في التنبيه يحنت، لأن الفعل يصح نسبته إليه. ولذلك يقال: دخل الطعام البلد. وقال سبحانه: {سيق الذين كفروا إلى جهنم} [1] .
وأجيب بأنه وإن نسب الفعل إليه، ولكنه في الميت ونحوه على سبيل المجاز والأصل الحقيقة. وفي المكره، فالشارع ألغى ذلك حيث قال:"رفع عن أمتي الخطأ والنسيان". فالفعل من المكره مرفوع عنه، فلا ينسب إليه، وهذا كله مع عدم النية، أما مع النية فيحمل الكلام عليها بلا إشكال.
ومفهوم كلام الخرقي أنه متى قدم مختارًا حنث الحالف، وهو كذلك سواء علم باليمين أو جهلها. قال الخلال قولًا واحدًا.
وقال ابن حامد: إن كان القادم لا يمتنع باليمين كالسلطان والرجل الأجنبي فكذلك، لأنه إذن تعليق للطلاق صفة، وإن كان ممن يمتنع من القدوم باليمين كقرابة لهما أو لأحدهما، أو غلام لأحدهما، فجهل اليمين أو
(1) الآية 71 من سورة الزمر.