والافتداء المطلق إنما هو للحرة الرشيدة دون الأمة، وإذا كان للحرة فلا نزاع أن الحر الذي تحته حرة يملك ثلاثًا.
وأما ثانيًا، فول سلم أن الأمة داخلة في هذا. فلا نسلم أن المراد من قوله: {ولا يحل لكم أن تأخذوا مما آتيتموهن} : الحر، لأن العبد يصح خلعه بل وقبضه لعوضه على المنصوص. ولو قيل إنه لا يصح قبضه، فأخذ السيد كان بسببه، فنسب إليه، ثم لو سلم هذا فمثل هذا لا ينقبض تخصيص. أول الآية الكريمة غايته أنه افرد بعض من دخل في الآية يحكم.
واستدلوا أيضًا على ما تقدم بما روى الدارقطني بإسناده وعن عائشة - رضي الله عنها -. أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"طلاق العبد اثنتان، وقروء الأمة حيضتان".
وقد عورض هذا بأن هذا الحديث رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه، عن عائشة - رضي الله عنها -. عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"طلاق الأمة اثنتان، وعدتها حيضتان" [1] . وعن ابن عمر - رضي الله عنهما - عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"طلاق الأمة اثنتان، وعدتها حيضتان"رواه ابن ماجه والدارقطني، وهذا دليلي الرواية الثانية، وأن الطلاق معتبر بالنساء فيملك زوج الحرة ثلاثًا، وزوج الأمة اثنتين، والأحاديث في الباب ضعيفة، والذي يظهر من الآية الكريمة أن كل زوج يملك الثلاث مطلقًا. والله سبحانه أعلم.
(قال) : وذا قال لزوجته: أنت طالق ثلاثة أنصاف تطليقتين. طلقت ثلاثًا.
(ش) : هذا منصوص أحمد في رواية منها، وعليه الجمهور، نظرًا إلى أن نصف الطلقتين طلقة، وقد أوقعت ثلاثًا فيقع ثلاث، كما لو قال: أنت طالق ثلاث طلقات.
(1) أخرجه أبو داود في الطلاق (6) ، والترمذي في الطلاق (7) ، وابن ماجه في الطلاق (30) ، والدارمي في الطلاق (9/ 17) .